"الدجال جعد هجين ١ أخن ٢ كأن رأسه غصن شجرة مطموس عينه اليمنى، وَالْأُخْرَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ" الْحَدِيثَ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاكٍ بِنَحْوِهِ، لَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَعَيْنُهُ الْأُخْرَى كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ الرِّوَايَةُ الْوَاحِدَةُ غَلَطًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ عَوْرَاءُ فِي نَفْسِهَا، وَالْأُخْرَى عَوْرَاءُ بِاعْتِبَارِ انبرازها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
لماذا لم يذكر الدجال صراحة في القرآن الكريم؟
وَقَدْ سَأَلَ سَائِلٌ سُؤَالًا فَقَالَ:
مَا الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ الدَّجَّالَ مَعَ كَثْرَةِ شَرِّهِ وَفُجُورِهِ وانتشار أمره ودعواه الربوبية وهو في ذلك ظَاهِرُ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ، وَقَدْ حَذَّرَ مِنْهُ جَمِيعُ الأنبياء لم يذكر في القرآن ويحذر مِنْهُ وَيُصَرَّحْ بِاسْمِهِ وَيُنَوَّهْ بِكَذِبِهِ وَعِنَادِهِ؟ وَالْجَوَابُ من وجوه:
أحدهما: أَنَّهُ قَدْ أُشِيرَ إِلَى ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَأتي بَعْضُ آيَاتِ ربِّكَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِي إيمَانِهَا خَيْرًا﴾ . [٦- الأنعام: ١٥٨]، الآية.
قال أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِهَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"ثلاثٌ إذا خَرَجْنَ لم يَنْفَعْ نَفْسًا إيمَانُهَا لَم تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل
١الهجين اللئيم المعيب الذي به هجنة.
٢ الأخن من به جنة: وهو خروج الصوت من الأنف.