تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إشارة نبوية إلى أن دولتي فارس والروم ستذهبان إلى غير عودة:

وَقَالَ ﷺ فِيمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ١:

"إِذا هَلك قَيْصر فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِتُنْفِقُنَّ كنوزَهما فِي سَبِيلِ اللَّهِ".

وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ سواء بسواء، فإنه فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمْرَ وَعُثْمَانَ انْزَاحَتْ يَدُ قَيْصَرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاسْمُهُ هِرَقْلُ عَنْ بِلَادِ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ وَثَبَتَ مُلْكُهُ مَقْصُورًا عَلَى بِلَادِ الرُّومِ فَقَطُّ وَالْعَرَبُ إِنَّمَا كَانُوا يُسَمُّونَ قيصر لمن ملك الرُّومِ مَعَ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بشارة عظيمة لأهل الشام وهي أَنَّ يَدَ مَلِكِ الرُّومِ لَا تَعُودُ إِلَيْهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ وَدَهْرَ الدَّاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وسنورد هذا الحديث قريبًا إن شاء الله بإسناده ومتنه، وَأَمَّا كِسْرَى فَإِنَّهُ سُلِبَ عَامَّةَ مُلْكِهِ فِي زمن عمر ثم استأصل ما في يده في خلافة عثمان، وقيل في سنة اثنتين وَثَلَاثِينَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَقَدْ بَسَطْنَا ذَلِكَ مطولًا فيما سلف وقد دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بلغه أنه مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه بِأَنْ يُمَزَّقَ مُلْكُهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ فَوَقَعَ الْأَمْرُ كذلك.

إشارة نبوية إلى أن عمر رضي الله عنه سيقتل:

وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ وَجَامِعِ بن راشد عن شفيق بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْفِتْنَةِ؟ قُلْتُ: أَنَا. قَالَ: هَاتِ إِنَّكَ لِجَرِيءٌ، فَقُلْتُ: ذَكَرَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وماله ونفسه وولده وجاره تكفرها الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا أَعْنِي إِنَّمَا أَعْنِي الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا فَقَالَ:

١ الحديث رواه البخاري، ٨٢ – كتاب الإيمان والنذور، ٣ باب كيف كانت يمين النبي ﷺ حديث رقم ٦٦٢٩ – فتح الباري".

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ١ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ١ · ص ١٤