تخطَّ إلى المحتوى

وقال غيره ١:

بنى البناة لنا مجدًا ومأثرة ... لا كالبناء من الآجر والطين

وقال الآخر ٢:

لسنا وإن كرمت أوائلنا ... يومًا على الأحساب نتكل

نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا

ومن الضرب٣ الأول قول المولد:

وبيت قد بنينا فا ... رد كالكوكب الفرد

بنيناه على أعم ... دة من قضب الهند

وهذا واسع٤ غير أن الأصل فيه ما قدمناه.

باب القول على أصل اللغة أإلهام١ هي أم اصطلاح:

هذا موضع محوج إلى فضل تأمل غير أن أكثر أهل النظرعلى أن أصل اللغة إنما هو تواضع واصطلاح لا وحي "وتوقيف "٢. إلا أن أبا علي رحمه الله قال لي يومًا: هي من عند الله واحتج بقوله سبحانه: ﴿وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ وهذا لا يتناول موضع الخلاف. وذلك أنه قد يجوز أن يكون تأويله: أقدر

١ البيت لان كدراء العجلي كما في الفاضل: ٣٨، وانظر الحماسة بشرح التبريزي ٤/ ١١٩.

٢ هو بعد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، انظر كامل المبرد بشرح المرصفي ص١٧٥ ج٢. وفي معجم الشعراء للمرزباني ٤٠٠ نسبتهما إلى معن بن أوس.

٣ يبدو أن قول المولد من الضرب الثاني، وهو استعارة البناء لبيت الشرف والمجد، فهو يريد أنهم بنوا بيت شرفهم بحد السيوف ومصاولة الأعداء، وذلك ما عناه بقوله: بنيناه على أعمدة من قضب الهند، وقضب الهند هي السيوف.

٤ في ش: أوسع.

١ جعلتها هكذا "أإلهام" إذ المقام للاستفهام، ويؤنس لهذا ما في أ: "ا. لهام" وفي ش، ب، والمطبوعة "إلهام". ويمكن تخريج هذا على حذف همزة الاستفهام، وهذا يجيزه الأخفش في الاختيار إذا كان في الكلام ما يدل عليه كما هما، وفي المزهر ٧/ ١ حيث ساق عبارة ابن جني: "باب القول على أصل اللغة أإلهام هي أم اصطلاح".

٢ كذا في أ، وفي ش، ب "ولا توقيف".

الخصائص · الجزء ١ · الصفحة ٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.