تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"ولله البحتري"١ فما أعذب وأظرف وأدمث قوله:

أين الغزال المستعير من التقا ... كفلا ومن نور الأقاحي مبسما٢

فقلب ذو الرمة العادة والعرف في هذا فشبه كثبان الأنقاء بأعجاز النساء. وهذا كأنه يخرج مخرج المبالغة أي قد ثبت هذا الموضع وهذا٣ المعنى لأعجاز النساء وصار٤ كأنه الأصل فيه حتى شبه به كثبان الأنقاء. ومثله للطائي الصغير:

في طلعة البدر شيء من ملاحتها ... وللقضيب نصيب من تثنيها٥

وآخر من٦ جاء به شاعرنا، فقال:

نحن ركب مِلجِنِّ في زي ناس ... فوق طير لها شخوص الجمال٧

فجعل كونهم جنًّا أصلا وجعل كونهم ناسًا فرعًا وجعل كون مطاياه طيرًا أصلًا وكونها جمالا فرعًا فشبه الحقيقة بالمجاز في المعنى الذي منه أفاد المجاز من الحقيقة

١ كذا في ب، ج. وفي ش: "ولله در البحتري" وفي أ: "والبحتري" وهو عطف على الطائي.

٢ من قصيدة يمدح فيها أحمد وإبراهيم ابني المدبر أولها:

أمحلي سلمى بكاظمة أسلما ... وتعلما أن الجوى ما هجما

وانظر الديوان.

٣ كذا في ش، ب. وفي أ: "فهذا".

٤ كذا في ب، ش. وفي أ: "فصار".

٥ "من تثنيها". كذا في ج، وفي ب، ش: "في تثنيها". وهو من قصيدة في مدح المتوكل أولها:

أنافعي عند ليلى فرط حبيها ... ولوعة لي أبديها وأخفيها

٦ كذا في أ. وفي ب، ج. ش: "ما".

٧ من قصيدة في مدح عبد الرحمن بن المبارك الأنطاكي، أولها:

صلة الهجري وهجر الوصال ... نكسائي في السقم نكس الهلال

وبعده:

من بنات الجديل تمشى بنا في الـ ... ـبيد مشي الأيام في الآجال

وقوله: "فوق طير" أي فوق ركائب كالطير.

الخصائص · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخصائصج ١ · ص ٣٠٣