تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(المتروك) : هو الذي انفرد به راو متهم بالكذب، إذا لم يعثر على كذبه، ولكن تلحقه التهمة، فيأتي بغرائب، وينفرد عن الثقات بما يخالف فيه غيره، فقد يأتي بأحاديث طويلة وهو ليس أهلا لحفظها، فيقال: فلان متهم بالكذب، فإذا انفرد بحديث فإنه منكر، وروايته تلك تسمى منكرة، والمنكر مردود أي متروك، ويسمى (متروكا) أي: مشتق من الترك، والترك هو عدم القبول، والراوي نفسه يقال له: متروك، وكذا روايته، ويقال فيه: متروك الحديث، فالمروي متروك، والراوي نفسه متروك يعني متروك التحديث عنه، فمثلا إذا روى عبد الله بن محرر أو عباد بن كثير فإن كليهما متهم بالكذب شديد الضعف، فيقال: عبد الله بن محرر متروك، يعني اتركوه ولا تحدثوا عنه، وإذا روى لنا حديث في إسناده عباد بن كثير قلنا هذا الحديث متروك، فيكون الحديث متروكا لأن في إسناده راويا متهما بالكذب ويطلق على مرويه أنه متروك.

الرواية عن المختلط:

وكذا الرواية عن المختلط كعبد الله بن لهيعة فإنه ثقة، ولكن عمدته على كتب له كان يحدث منها ويحتفظ بها، فلما احترقت صار يحدث مما علق بذهنه منها، فلأجل ذلك وقع التخليط في حديثه، فتلامذته الأولون الذين رووا عنه قبل الاختلاط تقبل روايتهم عنه، والتلامذة الآخرون يرد حديثهم عنه إذا انفرد به، وكذلك الذين أخذوا عنه قبل الاحتراق وبعده؛ لأنه اختلط حديثهم الأول بالثاني، فهناك أناس لما رأوا أنه اختلط كفوا عنه، ولم يحدثوا عنه فتقبل روايتهم وهناك أناس حدثوا عنه قبل الاختلاط وبعده فاختلط الأول بالآخر فيترك إذا انفرد به، وهناك تلاميذ ما حدثوا عنه إلا بعد الاحتراق فيترك إذا انفرد به أيضا، لكن إذا وجد حديث قد تابعه غيره دل على أن له أصلا، أما ما انفرد به وكان عن طريق من لم يحدث عنه إلا بعد الاختلاط فلا.

والكذب المختلق المصنوع ... ... ... على النبي فذلك الموضوع

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrin · الجزء ٦٨ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrinج ٦٨ · ص ٦٧