وقد يكون الإدراج في آخر الحديث وهو الأغلب، كما في هذين المثالين، يعني: يتكلم الراوي بكلمة، فيفهمها أو يسمعها تلميذه فيعتقد أنها من ضمن الحديث فيرويها، وقد تكون في أول الحديث، مثاله حديث أبي هريرة: (أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار) فقوله: أسبغوا الوضوء. هذا من كلام أبي هريرة: (ويل للأعقاب من النار) هذا هو المرفوع، حيث ذكروا أن أبا هريرة رأى أناسا يخففون الوضوء فقال: أسبغوا الوضوء (ويل للأعقاب من النار) سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم فاعتقد أحدهم أن قول: سمعته عام لقوله: أسبغوا الوضوء وما بعده فرواه كذلك، والصحيح أن المرفوع إنما هو آخره، وهو قوله: (ويل للأعقاب من النار) . ومثله حديث ابن عمر في سترة المصلي، وهو قوله: لا تصل إلا إلى سترة (ولا تدع أحدا يمر بين يديك، فإن أبى فلتقاتله فإن معه القرين) قوله: لا تصل إلا إلى سترة، هذا على الصحيح مدرج، وإنما المرفوع قوله: (لا تدع أحدا يمر بين يديك، فإن أبى فلتقاتله، فإن معه القرين) هذا هو أصل الحديث، الذي اقتصر عليه المخرجون الأول كمسلم في صحيحه، وأحمد في مسنده، وابن ماجة في سننه، لم يرووا إلا قوله: ( ... فلا يدع أحدا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين) فقوله: لا تصل إلا إلى سترة، هذا مدرج ولو صححه الحاكم وغيره.
والحاصل أن المدرج هو الذي يجعل من ضمن الحديث وليس منه، بل من كلام الراوي، وأنه يتميز بجمع الطرق، ومعرفة أنه قد صرح فيه بأنه ليس من أصل الحديث.
وما روى كل قرين عن أخه ... ... ... مدبج فاعرفه حقا وانتخه
الحديث المدبج:
قوله: (وما روى كل قرين عن أخه مدبج فاعرفه حقا وانتخه) :