ومثله تلاميذ الكلبي، يدلسون اسمه أيضا، فالكلبي اسمه محمد بن السائب بن بشر الكلبي، وكنيته أبو سعيد، وليس مشهورا بالكنية، فيروي عنه بعضهم ويقول: عن أبي سعيد، ويسمعه إنسان فيتبادر إلى فهمه أنه الخدري الصحابي الجليل، مع أنه الكلبي، والكلبي كذاب، كذلك قد يسقط بعضهم أباه فيقول: حدثنا محمد بن بشر وهو ليس مشهورا بذلك بل مشهور باسمه محمد بن السائب بن بشر، ومشهور بالكلبي، فإذا قال محمد بن بشر وأسقط السائب توهم البعض أنه غيره فقبلوا حديثه.
هذا هو التدليس في الشيوخ بحيث إنه لا يميز شيخه، ولا يذكره بالوصف الذي يعرف به، كذلك لو لم يذكره إلا بالاسم العلم، كأن يقول: حدثنا إسحاق، وهناك عشرة مشايخ اسم كل منهم إسحاق، وفيهم ضعيف، وفيهم ثقة، وفيهم متوسط، فسكت ولم يميز، فإن هذا تدليس أيضا.
(فتدليس الإسناد) -وهو الأكثر- يعني: أن يسقط الراوي شيخه ويحدث عن شيخ شيخه بعن أو بأن.
(وتدليس التسوية) يعني: أن يسقط الراوي شيخ شيخه، ويجعله عن شيخه، عن الشيخ الثالث.
(وتدليس الشيوخ) : بأن يصف شيخه بما لا يتميز به أي بصفة لا يعرف بها حقا أنه فلان.
وكلها تعد طعنا في الراوي متى عرف أن هذا الراوي تعمد هذا التدليس.
متى يقبل حديث المدلس؟:
وإذا قيل: متى يقبل حديث المدلس؟ فالجواب: يقبل إذا صرح بالتحديث، فإذا قال: (حدثنا) فإنه يقبل حديثه؛ لأنه لا يتجرأ على الكذب في مثل هذا، بل يتحاشى أن يكذب بأن يقول: (حدثنا) وهو ما حدثه، فكلمة (حدثنا) و (أخبرنا) و (سمعت) صريحة بأنه تلقاه عنه، بخلاف كلمة (عن) و (أن) و (قال) فإنها محتملة أنه سمعه منه أو لم يسمعه منه، فهذا هو التدليس المشهور.
بواعث التدليس: