تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ثانيا) : أن شيخه الذي حدث عنه - حيث قال: حدثنا شعبة، أو قال: حدثنا سفيان - ليس من أهل التدليس، فإذا رأيناه روى عن قتادة، قلنا: هذا الإسناد ثابت ولو بكلمة (عن) بأن قال: حدثنا شعبة عن قتادة، فقد يكون بينهما يزيد بن أبي زياد، أو ليث أبن أبي سليم، أو عوف الأعرابي، أو غيرهم ممن فيه ضعف، فأسقطه بقية بن الوليد مع أن شعبة ليس من أهل التدليس، بل يذم التدليس، فلو رآه الباحث قال: هذا إسناد مقبول، هذا إسناد ثابت، صرح فيه بقية بن الوليد بالتحديث قال: حدثنا شبعة، وشعبة ليس من المدلسين، وقد رواه عن قتادة، فيصير شر أنواع التدليس؛ لأن شيخه ليس من أهل التدليس، وقد رواه بالعنعنة عن قتادة ولم يتجرأ أن يقول فيه: حدثنا قتادة. وشعبة ما قال حدثنا قتادة، فإن شعبة كثيرا ما يقول: عن قتادة ولا يدل أن بينه وبينه واسطة، وإنما للاختصار مثلا.

تدليس الشيوخ:

وهناك تدليس آخر وهو الذي أشار إليه الناظم، وهو أن يوصف الشيخ بما لا يتميز به بأن يكني المسمى، أو يسمي المكني أو يذكره باسم غير مشهور به، أو ما أشبه ذلك، فغالبا ما يفعل ذلك المدلسون إذا رووا عن إنسان مشهور بالضعف، لم يصرحوا باسمه ليقبل حديثه، فمثلا هناك عبد الله بن المسور الهاشمي مشهور بالضعف، بل بوضع الحديث، كان يضع أحاديث كلام حق ليست من قول النبي صلى الله عليه وسلم فيركب لها إسنادا، ويجعلها مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيروي عنه أناس، ولا يذكرونه باسمه أي لا يصرحون به فيقول أحدهم: حدثنا الهاشمي، أو حدثنا عبيد الله الهاشمي، أو يكنونه بأن يقولوا: حدثنا أبو هاشم، أو ما أشبه ذلك فالذي يرى الحديث قد يقول: هذا حديث رجاله مستورون، وإنما يتفطن لهذا أهل المعرفة بالحديث، إذ الرجل لم يكن اسمه واضحا مشهورا بالضعف أو بالكذب.

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrin · الجزء ٦٨ · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrinج ٦٨ · ص ٥٠