تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيها دخل عبيد الله- الملقّب بالمهدي- المغرب متنكّرا، والطّلب عليه من كل وجه، فقبض عليه متولّي سجلماسة، وعلى ابنه، فحاربه أبو عبد الله الشّيعي داعي المهدي، فهزمه ومزّق جيوشه، وجرت بالمغرب أمور هائلة، واستولى على المغرب المهديّ المنتسب إلى الحسين بن علي أيضا بكذبه، وكان باطنيّ الاعتقاد، وهو الذي بنى المهديّة [١] .

والباطنية فرقة من المبتدعة، قالوا لظواهر القرآن بواطن مرادة غير ما عرف من معانيها اللغوية.

وفيها الحافظ أبو عبد الرّحمن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل الذّهليّ الشيبانيّ، ببغداد، في جمادى الآخرة، وله سبع وسبعون سنة كأبيه، وكان إماما خبيرا بالحديث وعلله، مقدّما فيه، وكان من أروى الناس عن أبيه، وقد سمع من صغار شيوخ أبيه، وهو الذي رتب مسند والده. وروى عنه أبو القاسم البغوي، والمحاملي، وأبو بكر الخلّال، وغيرهم. وكان ثبتا، فهما، ثقة، ولد في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ومائتين.

يقال: إن والده حفّظه خمسة عشر ألف حديث عن ظهر قلب، ثم قال له: لم يقل النّبيّ، ﷺ، شيئا من هذا، فقال: ولم أذهبت أيامي في حفظ الكذب؟ قال: لتعلم الصحيح، فمن الآن احفظ الصحيح.

وروى عبد الله عن أبيه أنه قال: قد روي عن رسول الله، ﷺ، أنه قال: «[إنّما] نسمة المؤمن- إذا مات- طير تعلق [٢] في شجر الجنّة حتّى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه» [٣] .

[١] مدينة تقع الآن في شرق تونس على ساحل البحر الأبيض المتوسط، انظر خبرها في «معجم البلدان» (٥/ ٢٢٩- ٢٣٢)، و«أطلس التاريخ العربي» للأستاذ شوقي أبو خليل ص (٤٤) .

[٢] في «مسند الإمام أحمد» وبقية المصادر: «يعلق» .

[٣] رواه أحمد في «المسند» (٣/ ٤٥٥ و٤٥٦ و٤٦٠)، ورواه أيضا مالك في «الموطأ» (١/ ٢٤٠)، والنسائي (٤/ ١٠٨) في الجنائز: باب أرواح المؤمنين، وابن ماجة رقم (٤٢٧١)

شذرات الذهب في أخبار من ذهب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شذرات الذهب في أخبار من ذهبج ٣ · ص ٣٧٧