سنة ست وخمسين ومائتين
كان صالح بن وصيف التركي قد ارتفعت منزلته، وقتل المعتز وظفر بأمه قبيحة [١] فصادرها حتّى استصفى نعمتها، وأخذ منها نحو ثلاثة آلاف ألف دينار، ونفاها إلى مكّة، ثم صار خاصّة المعتز وكتّابه، وهم: أحمد بن إسرائيل، والحسن بن مخلد، وأبو نوح عيسى بن إبراهيم [٢]، ثم قتل أبا نوح، وأحمد، فلما دخلت هذه السنة أقبل موسى بن بغا وعبأ جيشه في أكمل أهبة، ودخلوا سامراء ملبّين، قد أجمعوا على قتل صالح بن وصيف، وهم يقولون: قتل المعتز، وأخذ أموال أمه، وأموال الكتّاب، وصاحت العامة:
يا فرعون جاءك موسى، ثم هجم موسى بمن معه على المهتدي بالله، وأركبوه فرسا، وانتهبوا القصر، ثم أدخلوا المهتدي دار باجور [٣]، وهو يقول:
يا موسى ويحك، ما تريد؟ فيقول: وتربة المتوكل لا نالك سوء، ثم حلّفوه لا يمالئ صالح بن وصيف عليهم، وبايعوه، وطلبوا صالحا يناظروه [٤] على
[١] في الأصل، والمطبوع: «صبيحة» وهو خطأ، والتصحيح من «العبر» للذهبي (٢/ ١٦) و«الكامل في التاريخ» لابن الأثير (٧/ ٢٠٠)، وانظر التعليق رقم (٣) في حاشية الصفحة (٢٤٦) من هذا المجلد.
[٢] في الأصل، والمطبوع: «وأبو نوح وعيسى بن إبراهيم» وهو خطأ، والتصحيح من «العبر» للذهبي (٢/ ١٧) . وانظر «تاريخ الطبري» (٩/ ٣٩٧) .
[٣] في الأصل: «بادور» وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في «العبر» (٢/ ١٧) .
وانظر «تاريخ الطبري» (٩/ ٣٨١) .
[٤] في «العبر»: «ليناظروه» .