تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختار علي بن أبي طالب أبا موسى الأشعري حكما له، فحكم عليه، وإنما قال: ذلّ الأسر، لأن إبراهيم المذكور كان قد أسره علي بن محمد صاحب الزّنج بالبصرة وسجنه، فنقب السجن وهرب.

ودخل أبو العيناء على أبي الصقر إسماعيل بن بلبل [١] الوزير يوما، فقال له: ما الذي أخّرك عنّا يا أبا العيناء، فقال سرق حماري. قال: وكيف سرق؟ قال: لم أكن مع اللّصّ فأخبرك. قال: فهلّا أتيتنا على غيره؟ قال:

قعد بي عن الشراء قلّة يساري [٢] وكرهت ذلّة المكاري ومنّة العواري [٣] .

وخاصم علويا، فقال له العلويّ: أتخاصمني وأنت تقول [كل يوم] [٤]:

اللهمّ صلّ على محمد وعلى آله؟ قال: لكني أقول: الطيبين الطاهرين ولست منهم.

ووقف عليه رجل من العامّة فلما أحسّ به قال: من هذا؟ قال: رجل من بني آدم، فقال أبو العيناء، مرحبا بك- أطال الله بقاءك- ما كنت أظن هذا النّسل إلا قد انقطع.

وصار يوما إلى باب صاعد بن مخلد، فاستأذن عليه، فقيل: هو مشغول بالصلاة، فقال: لكل جديد لذّة، وكان صاعد قبل الوزارة نصرانيا.

ومرّ بباب عبد الله بن منصور وهو مريض وقد صحّ [٥]، فقال لغلامه كيف خبره؟ فقال: كما تحب، فقال: ما لي لا أسمع الصراخ عليه؟.

ودعا سائلا ليعشّيه فلم يدع شيئا إلا أكله، فقال، يا هذا، دعوتك رحمة فتركتني رحمة.

[١] في الأصل، والمطبوع: «إسماعيل بن بابك» وهو خطأ، والتصحيح من «وفيات الأعيان»، وانظر «تاريخ الطبري» (٩/ ٥٤٤) .

[٢] في الأصل، والمطبوع: «قلة إيساري» والتصحيح من «وفيات الأعيان» .

[٣] الخبر في «معجم الأدباء» لياقوت (١٨/ ٢٩٣- ٢٩٤) .

[٤] زيادة من «وفيات الأعيان» .

[٥] في الأصل: «وقد صلح» وأثبت ما في المطبوع.

شذرات الذهب في أخبار من ذهب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شذرات الذهب في أخبار من ذهبج ٣ · ص ٣٣٩