تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكرنا «قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك» وهذا إطلاق منه - صلى الله عليه وسلم - لصاحب الحق على ما وجد للذي له عليه الحق.

ومن طريق البخاري نا عبد الله بن يوسف نا الليث هو ابن سعد - حدثني يزيد هو ابن أبي حبيب - عن أبي الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني - عن عقبة بن عامر الجهني [قال] : «قلنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا، فما ترى فيه؟ فقال لنا - عليه السلام -: إن نزلتم بقوم فأمر لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف» وهو قول علي بن أبي طالب، وابن سيرين. روينا من طريق خالد الحذاء عنه أنه قال: إن أخذ الرجل منك شيئا فخذ منه مثله - ومن طريق سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم النخعي قال: إن أخذ منك شيئا فخذ منه مثله.

ومن طريق عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان التيمي عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: لا تخن من خانك، فإن أخذت منه مثل ما أخذ منك فليس عليك بأس.

وعن عطاء حيث وجدت متاعك فخذه.

قال أبو محمد: وأما قولنا: إن لم يفعل فهو عاص لله تعالى، فلقول الله عز وجل: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ [المائدة: 2] فمن ظفر بمثل ما ظلم فيه هو، أو مسلم، أو ذمي، فلم يزله عن يد الظالم ويرد إلى المظلوم حقه فهو أحد الظالمين، لم يعن على البر والتقوى بل أعان على الإثم والعدوان، هذا أمر يعلم ضرورة.

وكذلك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرا أن يغيره بيده إن استطاع» فمن قدر على كف الظلم وقطعه وإعطاء كل ذي حق حقه فلم يفعل فقد قدر على إنكار المنكر فلم يفعل فقد عصى الله عز وجل وخالف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يحلله من حق نفسه فقد أحسن بلا خلاف، والدلائل على هذا تكثر جدا.

وخالفنا في هذا قوم -: فقالت طائفة: لا يأخذ منه شيئا.

وقالت طائفة: إن ظفر بعين ماله فليأخذه وإلا فلا يأخذ غيره.

المحلى بالآثار · الجزء ٦ · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحلى بالآثارج ٦ · ص ٤٩٢