# والدي صحيح البخاري حتى مهر في قراءته وصار يقرأه كل سنة بحضرة العلماء الحاضرين ومجلس والدي ببغداد وكرمان (¬1) وتبريز ومكة المشرفة وغيرها من البلاد، قرأه على نيف وعشرين مرة، وجاور مع والدي وأنا في خدمة والدي بمكة سنة خمس وسبعين وسبعمائة، وجعله والدي فقيها لي ولأخي فصار يشغلنا ويقرئنا القرآن والقراءات والنحو والصرف وغير ذلك وولاه والدي فقاهة المدرسة المتعلقة بوالدي ثم نقله إلى الإعادة وإلى التدريس وصار يعتني به بأنواع، وصار لا يفارقه لا سفرا ولا حضرا وزوجه وأحسن إليه وكان من جملة خدامه وطلبته وكان عنده بعض هزج وسذاجة سليم الباطن وعنده صلاح ودين وتعفف وتواضع، توفي وقد بلغ الثمانين أو نيف عليها وخلف كتبا وبعض ذهب ودفن بمقبرة ..... ظاهر دمشق -رحمه الله- وكان يكتب حسنا كتب صحيح البخاري في مجلد والكشاف وتفسير البيضاوي وكتب بالبخاري نسخة أخرى في مجلدين وكتب كثيرا وصار يشتغل في القراءات والنحو والصرف وغير ذلك، وله علي حقوق رحمه الله تعالى.
وليلة الاثنين ثالث عشريه توفي (¬2) الإمام العالم البارع الأوحد أقضى القضاة جمال الفقهاء بهاء الدين أبو الفتح رسلان بن أبي بكر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني الشافعي ابن أخي شيخ الإسلام ودفن من الغد بمقبرة الصوفية تقدم في الصلاة عليه عمه، مولده سنة ست وخمسين وكان من الفقهاء العلماء الأئمة وحمد في مباشرته القضاء.
وفيه أو في الذي قبله على ما أخبرني به ابن الشرائحي توفيت مسندة وقتها الأصيلة فاطمة بنت القاضي عز الدين محمد بن شمس الدين أحمد بن