تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومِن الدَّلِيل على ذلك أيْضًا قَوْلُه، جَلَّ ثَناؤُه: (فطلقوهن لعدتهن)، وجاءت السُّنَّةُ أنَّ العِدَّةَ أنْ يُطَلِّقَها طاهِرًا، فذلك دليلٌ على أنَّه لو طَلَّقَ وهيَ حائِضٌ لم يُعَدَّ ذلك مِن عِدَّتِها، وإنَّما الذي يُعْتَدُّ به إنَّما هو الطُّهْرُ.

فإنْ قال قائلٌ: إنَّه إذا طَلَّقَها طاهِرًا، فلا بُدَّ مِن أنْ يكونَ قد مَضَى بعضُ الطُّهْرِ، وإذَا كان كذلك لم يَكْمُلْ ثلاثةُ أطْهارٍ.

قيل له: إنَّ معنَى ذلك بَيِّنٌ في اللغةِ، وهو أنه إذا طَلَّقَها في بعضِ الطُّهْرِ، ثم خَرَجَتْ مِن الطُّهْرِ إلى الحَيْضِ، فقد مَضَى قَرْءٌ، تَسْمِيَةً وحَقِيقَةً، لأنَّ المُبْتَغَى في الطُّهْرِ آخِرُه، فإذا خَرَجَت المرأةُ إلى أوَّلِ الحَيْضِ فقد دَلَّك عَلَى سَلامةِ حَيْضِها إذا اجْتَرَأ رجلٌ قغَشِيَ في الحَيْضِ.

ووَاحِدُ القُروءِ قَرْءٌ، وتَقْدِيرُه أقرؤٌ، وأقرُؤٌ لِمَا دونَ العَشَرةِ، وقروء لكثيره.

وأمَّا الإحْداد، فمِن قَوْلِك: أحَدَّتِ المَرْأةُ على بَعْلِها: إذا مَنَعَتْ نَفْسَها الزِّينَةَ والخِضَابَ. والحَدُّ: المَنْعُ، يُقال لِلْبَوَّابِ: حَدَّادٌ، لأنه يَمْنَعُ من الدُّخُولِ.

حلية الفقهاء · الصفحة ١٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حلية الفقهاءص ١٨٦