تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب الشروط في البيع

الحديث الأوّل:

[٢٦٩]: عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ، فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلٍّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي. فَقُلْتُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، وَيكون وَلاؤُكِ لِي فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- جَالِسٌ. فَقَالَتْ: إنِّي عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيهم، فَأَبَوْا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْوَلاءُ. فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: "خُذِيهَا وَاشْرطِي لَهُمُ الْوَلاءَ، فَإِنَّما الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ. ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ ! كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّما الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" (١).

قوله: "جاءتني بريرة": الجملة معمُولة للقول.

وجملة: "فقالت" معطُوفة على "جاءت".

و"بريرة" اسم منقول، على وزْن "فعيلة"، فيحتمل أن تكُون "فعيلة" بمعنى "فاعلة"، أو بمعنى "مفعُولة"، وامتنع للعَلَمية والتأنيث.

وإنما قُلت: منقُولًا؛ لأنّ "بريرة" واحدة "البرير"، و"البرير": "ثمر الأراك" (٢)، فليس من الصّفة في شيءٍ، ولذلك لم يُغيِّره النبي -ﷺ- كما غيَّر "برة" بـ "زينب" (٣). (٤)

(١) رواه البخاري (٢١٦٨) في البيوع، ومسلم (١٥٠٤) (٨) في العتق.

(٢) انظر: الصحاح (ب ر ر).

(٣) صحيحٌ: مسلم (٢١٤١/ ١٧)، من حديث أَبِي هريرة.

(٤) انظر: فتح الباري (٥/ ١٨٨)، رياض الأفهام (٤/ ٣٤٤)، الإعلام لابن الملقن (٧/ ٢٢٥)، الصحاح (٢/ ٥٨٨).

العدة في إعراب العمدة · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العدة في إعراب العمدةج ٣ · ص ٥٢