والأصلُ: "مَا لم تريا" (١)، فهذا مثل الحديث على التأويل الأوّل؛ لكَونه حَذف ضَمير الفَاعل.
قوله: "والأصْنَام": معطُوفٌ على "بيع"، وكذلك "الميتة"، و"الخنزير"؛ فتكون منصُوبة؛ لأنّه لا يُعهَد بيع الأصنام في ملّة الإسلام، والمراد: "عبادة الأصنام".
ويحتمل الجر، أي: "وحرّم بيع الأصنام"؛ فيكُون قد حَذَف المضَاف، وأبقَى المضَاف إليه على إعرابه، وهو قليلٌ، كقراءة مَن قرأ في الشّاذ: "وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةِ" (٢) بالجر، أي: "ثواب الآخرة". ولكن النّصب فيه أوْجَه، والمعطُوفات ظاهرٌ إعرابها (٣).
قوله: "فقيل": تقدّم الكَلام على القول وبنائه للمفعول في الحديث الرّابع من "الجنائز". وحذف فاعل "قيل" للإبهام، أي: "قال بعض الحاضرين"، أو للجَهل به.
ومفعوله الذي لم يُسمّ فاعله، قيل: هو جملة الاستفهام، على مذهب مَن يجوِّز وقوع الفاعل جملة. وقيل: هو مُضمر يُفسِّره سياقُ الكلام، تقديره: "هو"، والجملة مفسِّرة للقول، فلا موضع لها. وقيل: القائم (٤) مصدرُ القول، أي: "قيل قول"، ثم فُسر بالجملة (٥).
وجملة قوله: "يا رسول اللَّه" مع ما بعدها معمُولة للقول.
= (٢٢/ ص ٧٢)، من حديث وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ.
(١) انظر: عقود الزبرجد (٣/ ٢٧٢).
(٢) سورة [الأنفال: ٦٧]، وقد قرأ بها سليمانُ بن جماز المدني. انظر: اللباب لابن عادل (٩/ ٥٦٩)، التبيان في إعراب القرآن (٢/ ٦٣٢).
(٣) انظر: الكشاف (٢/ ٢٣٧)، التبيان في إعراب القرآن (٢/ ٦٣٢)، إرشاد الساري (٥/ ١٤٩)، شرح التسهيل (١/ ٣٨٨)، (٢/ ٣٩٥) مغني اللبيب (ص ١١٩)، شرح الأشموني (٢/ ١٧٦)، الانتخاب لكشف الأبيات المشكلة الإعراب (ص ٢٤).
(٤) أي: القائم مقام الفاعل هو ضمير المصدر، كما في "إرشاد الساري" (١٠/ ٥٤).
(٥) انظر: التبيان في إعراب القرآن (١/ ٢٧، ٢٨)، (٢/ ٧٠٢)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٥١٦)، إرشاد الساري (١٠/ ٥٤).