يصُومنّ يوم الجمعة مُنفردًا، لكن صيامه مع يوم قبله أو بعده". ويحتمل أن يكُون التقدير: "إلا بأنْ يَصُوم يَوْمًا قبْله"؛ فتكُون "الباء" سَببية. (١) وتقَدّم الكَلامُ على "قَبْل" و"بَعْد" في الحديث الرّابع من "باب تسوية الصفوف".
وعلى كُلّ مَا قَدّرْناه: يكُون محلّ "أنْ" نصبًا، إمّا بالاستثناء المنْقَطِع أو المتّصل. (٢)
الحديث [السّادِس] (٣):
[١٩٩]: عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ - وَاسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ - قَالَ: شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -، فَقَالَ: "هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ" (٤).
قوله: "شَهِدتُ": بمعنى "حَضَرتُ"، ومنه قوله تعَالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]. (٥) و"العيد": مفعُولٌ به، بتقدير مُضَاف، أي: "صَلاة العيد".
قوله: "مع عُمر": تقَدّم [الكَلامُ على] (٦) "مع" في الحديث الأوّل من "المسح على الخفين". و"عُمر" تقَدّم أنّه لا ينصرف ولا يجمَع، في أوّل حديثٍ من الكتاب. وتقَدّم أنّ جملتي (- ﷺ -) و(- رضي الله عنه -) مُعترضتان، لا محلّ لهما من الإعراب، والجملُ التي
(١) انظر: البحر المحيط (٩/ ٣٦٧)، فتح الباري (٤/ ٢٣٣)، عُمدة القاري (١١/ ١٠٦)، إرشاد الساري (١/ ١٥٠)، عقود الزبرجد (١/ ٤٦٢).
(٢) راجع: البحر المحيط (٩/ ٣٦٧).
(٣) بالنسخ: "الخامس". وقد مرّ سبب التغيير.
(٤) رواه البخاري (١٩٩٠) في الصوم، ومسلم (١١٣٧) في الصيام.
(٥) انظر: إرشاد الساري (٣/ ٣٨٧)، المصباح المنير (١/ ٣٢٤)، لسان العرب (٣/ ٢٤١)، المغرب في ترتيب المعرب (ص ٢٥٩)، الكليات للكفوي (ص ٥٢٧).
(٦) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).