فالأوّل (١) في حَقّ مُعَاوية حَقيقة، والثاني مَجَاز.
و"لا أزَالُ": من أخَوَات "كان"، ترفَع الاسم، وتنصِب الخبر (٢)، اسمها مُستتر فيها، وخبرها في جملة "أُخْرجه".
وأصْلُ "زال": "زَوِل"، بكَسْر الواو، ومُضَارعها: "يزال". قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ﴾ [المائدة: ١٣].
وليست هذه "زال": "تنحّى" و"انتقل"؛ لأنّ مُضَارع هذه: "يزول"، وماضيها: "زَوَل"، بفتح "الواو". (٣) ومنه قَول كَعْب:
زَالُوا، فَمَا زَال أنْكَاسٌ، وَلَا كُشُفٌ ... عِنْدَ اللّقَاءِ، ولَا مِيلٌ مَعَازِيل (٤)
وتقَدّم الكَلامُ على "زَال" وأخَواتها في الحديث الأوّل من "فضل الجماعة".
قوله: "كما كُنتُ أُخرجه": "الكَافُ" نَعْتٌ لمصْدر محذُوف، أي: "إخراجًا مثل
(١) أي: المجيء.
(٢) انظر: الجنى الداني (ص ٤٩٥)، توضيح المقاصد والمسالك (١/ ٥١٥)، علل النحو (ص ٢٤٨)، المقدمة الجزولية (ص ١٠٢).
(٣) انظر: أوضح المسالك شرح الألفية (١/ ٢٣٢)، شرح شذور الذهب لابن هشام (ص ٢٤٠)، شرح الأشموني (١/ ٢٣٧)، شرح التصريح (١/ ٢٣٧)، شرح التصريف، للثمانيني، (ص ٤٣٧)، لسان العرب (١١/ ٣١٣، ٣١٦ وما بعدها)، تهذيب اللغة (١٣/ ١٧٣ وما بعدها)، تاج العروس (٢٩/ ١٥٢، ١٥٥ وما بعدها)، النحو الوافي (١/ ٥٦٢ وما بعدها).
(٤) البيتُ من البسيط، وهو لكعب بن زهير، في مدح الصحابة. والنِّكس: الرجل الضعيف. والكُشُفُ: من لا يَصدُقون القِتال، ولا يُعرف له وَاحدٌ، وقيل: جمع "أكشف". ومعازيل: بلا سِلاح. انظر: الشعر والشعراء لابن قُتيبة (١/ ١٥٤)، لسان العرب (٦/ ٢٤٢)، (٩/ ٣٠٠)، (١١/ ٤٤٢)، تاج العروس (١٦/ ٥٧٩)، المعجم المفصل (٦/ ٣٣٠).