تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحطه من الصور (¬1) الى الخوارزمية وشرط لهم كل ما أرادوا (¬2)، فساقوا جرائد (¬3) من حران فكبسوا بدر الدين والمواصلة على سنجار، فنجا بدر الدين وحده منهم على فرس سابق، فنهبوا أمواله وخزائنه وخيله والخيام وجميع ما كان في عسكره واستغنوا بهذه الحركة (¬4).

وفيها في شهر رجب وصل خبر التتار الى بغداد، أنهم قاصدين (¬5) إربل وكذلك منهم طائفة قاصدون بغداد، فجرد الأمير جمال الدين بكلك (¬6) الناصري في سبعة آلاف فارس، فسار الى لقاء التتار وكانت الوقعة بينهم وبين التتار في ثالث ذي القعدة، وكان التتار قد أكمنوا لهم كمينا وأظهروا الهزيمة، فتبعهم العسكر فخرج الكمين عليهم وكانوا خمس (¬7) عشرة ألف فارس فانهزم المسلمون بعد أن قتلوا من (25 أ) الكفار خلقا كثيرا والذي سلم من المسلمين طلب بغداد وهلك الأكثرون، وأما المقدم جمال الدين بكلك فشوهد بعد الوقعة وقد جهده العطش وجماعة من الكفار يتبعون أثره، ويقال إنه قتل في المحاربة والله أعلم (¬8).

وفيها وصل من بغداد رسل أمير المؤمنين وصحبتهم مال الى الملك الكامل ليستخدم به عساكر، فإن أمير المؤمنين بلغه أن عساكر التتار عازمين (¬9) على الحضور الى بغداد وطلب أيضا نجدة من عساكر الشام (¬10). فلما قدم الرسول وأعطى السلطان كتب أمير المؤمنين، قام السلطان قائما وقبلها ووضعها على رأسه، وكان جملة المال الذي حضر مائة ألف دينار مصرية، عند ذلك أمر السلطان الملك الكامل أن يخرج من بيت المال مائتي ألف دينار يستخدم بها عساكر وأن يجرد من عساكر مصر والشام عشرة (¬11) آلاف نجدة لأمير المؤمنين وأن

نزهة الأنام فى تاريخ الإسلام · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة الأنام فى تاريخ الإسلامص ٩٠