تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كثير، ولم يرزق ولد ولا كان له أقارب فتوفر له شيء كثير، فعمر مدرسة بالقرب من باب العراق في مقابل مدرسة نور الدين ابن زنكي. وذلك في سنة إحدى وستمائة ثم عمر بجوارها دارا للحديث النبوي وجعل بينهما تربة برسم دفنه ولها بابان الى المدرسة والى دار الحديث، وجعلهما متقابلتان (¬1) بشرط أن الذي يقف في إحدى (¬2) المكانين يرى من يكون في المكان الآخر.

وكان القاضي هو المشار اليه في تدبير الدولة بحلب، ولم يزل على هذه الحالة إلى أن كبر وطعن في السن وعجز عن الحركة، واستولت عليه البرودات والضعف حتى صار كفرخ الطائر، وكان كلما نظر الى نفسه على تلك الحالة ينشد: [السريع]

من يتمن العمر فليدرع ... صبرا على فقد أحبائه

ومن يعمر ير (¬3) في نفسه ... ما يتمناه لأعدائه

وهذا المذكور هو الذي جمع سيرة (¬4) السلطان صلاح الدين، وتوفي في هذه السنة، ودفن بتربته التي أنشأها.

وفيها توجه الأمير أسد الدين جفريل، أحد مماليك السلطان الكامل الى مكة وصحبته سبعمائة فارس، فتسلمهما وهرب منها راجح بن قتادة (¬5) ومن كان معه من عسكر [الى] (¬6) اليمن في شهر رمضان. (18 ب) وفيها أقطع السلطان الملك الكامل لابن صلاح الدين الإربلي صنافير (¬7) بالقيلوبية خاصا له، وجعل أقارب والده ومماليكه معه، وعدتهم سبع عشرة (¬8).

AUTO [الوفيات]

وفيها مات أبو حفص عمر بن محمد بن عمر بن عمر بن محمد ابن أبي نصر PageV01P078

الفرغاني (¬1)، الفقيه الحنفي، كان شيخا دينا، عارفا بمذهب أبي حنيفة رضي الله عنه، قدم بغداد وسكنها، وكان متعبدا صالحا، وتنقل من حال الى حال إلى أن فتحت المدرسة المستنصرية فرتب بها مدرسا للطائفة الحنفية، ولم يزل كذلك إلى أن مات بها يوم الأحد عاشر جمادى الآخرة ودفن بظاهر مشهد الإمام أبي حنيفة. وكان له معرفة بعلوم شتى، وله نثر ونظم فمن ذلك، وقد دخل عليه بعض أصحابه في وقت المساء فصبحه فأنشد: [الطويل].

أتاني مساء نور عيني ونزهتي ... ففرج عني كربتي وأزاحا

فصبحته عند المساء لأنه ... بطلعته رد المساء صباحا

وفيها مات (¬2) الطواشي شمس الدين صواب، مقدم عسكر الملك العادل الذي كان

أسره ملك الروم، وكان خادما عاقلا شجاعا جوادا، وكان العادل والكامل يعتمدان عليه، وكان له الحكم على الشرق، وخلف مائة خادم مشتراه أكثرهم تعينوا بعد وفاته وأمروا، من جملتهم بدر الدين الصوابي وشبل الدولة خازندار (¬3) دمشق وغيرهم، تسلموا القلاع وحكموا، وكان له بر وصدقة وشجاعة، وكان إذا حمل في الحرب يقول: أين أصحاب الحصا. وكانت وفاته في العشر (19 أ) الأخير من رمضان بحران، وكان مقيما بها وهي مضافة إليه مع ديار بكر (¬4) وما معها من البلاد.

وفيها مات أبو زكريا يحيى بن المظفر بن شهاب ابن موسى بن طلحة الهاشمي

الواسطي، المعروف بابن الصابوني (¬5) الواعظ. كان فقيها أديبا شاعرا، وعظ الناس وسافر في طلب الحديث إلى الحجاز والعراق ومصر، وعاد الى بلده، ومن شعره: [الكامل]

نزهة الأنام فى تاريخ الإسلام · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة الأنام فى تاريخ الإسلامص ٧٩