ساكنان، فإن الميم الأولى سكنت لأجل الإدغام ولا يمكن الجمع بين ساكنين، ولا يجوز تحريك الثاني لأنه وجب سكونه لأجل تاء المتكلم والمخاطب، فلم يبق إلا تحريك الأول، وحيث حرك ظهر التضعيف، والذي جاء في هذا الحديث بالإدغام، وحيث لم يظهر التضعيف فيه على ما جاء في الرواية احتاجوا أن يشددوا التاء ليكون ما قبلها ساكنا حيث تعذر تحريك الميم الثانية، أو يتركوا القياس في التزام ما قبل تاء المتكلم والمخاطب.
فإن صحت الرواية ولم تكن محرفة فلا يمكن تخريجه إلا على لغة بعض العرب، فإن الخليل زعم أن ناسا من بكر بن وائل يقولون: ردت وردت، وكذلك مع جماعة المؤنث يقولون: ردن ومرن، يريدون رددت ورددت، وارددن وامررن. قال: كأنهم قدروا الإدغام قبل دخول التاء والنون، فيكون لفظ الحديث: أرمت بتشديد الميم وفتح التاء. والله أعلم.
(ه) وفي حديث الاستنجاء «أنه نهى عن الاستنجاء بالروث والرمة» الرمة والرميم: العظم البالي. ويجوز أن تكون الرمة جمع الرميم، وإنما نهى عنها لأنها ربما كانت ميتة، وهي نجسة، أو لأن العظم لا يقوم مقام الحجر لملاسته.
(س) وفي حديث عمر رضي الله عنه «قبل أن يكون ثماما ثم رماما» الرمام بالضم: مبالغة في الرميم، يريد الهشيم المتفتت من النبت. وقيل هو حين تنبت رؤوسه فترم: أي تؤكل.
(ه) وفيه «أيكم المتكلم بكذا وكذا؟ فأرم القوم» أي سكتوا ولم يجيبوا. يقال أرم فهو مرم. ويروى: فأزم بالزاي وتخفيف الميم، وهو بمعناه؛ لأن الأزم الإمساك عن الطعام والكلام، وقد تقدم في حرف الهمزة.
ومنه الحديث الآخر «فلما سمعوا بذلك أرموا ورهبوا» أي سكتوا وخافوا.
(ه) وفي حديث علي رضي الله عنه يذم الدنيا «وأسبابها رمام» أي بالية، وهي بالكسر جمع رمة بالضم، وهي قطعة حبل بالية.
(ه) ومنه حديث علي «إن جاء بأربعة يشهدون وإلا دفع إليه برمته» الرمة بالضم: قطعة حبل يشد بها الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القصاص: أي يسلم إليهم بالحبل الذي شد به تمكينا لهم منه لئلا يهرب، ثم اتسعوا فيه حتى قالوا أخذت الشيء برمته: أي كله.