تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ١، ما يمنعه أن يكون كقولك: ما يدريك أنه يفعل، فقال: لا يحسن ذا في هذا الموضع، إنما قال: وما يشعركم، ثم ابتدأ فأوجب، فقال: إنها إذا جاءت لا يؤمنون قال: ولو كان: "وما يشعركم أنها" كان ذلك عذرًا لهم، وأهل المدينة يقرءون: أنَّها، فقال الخليل: هي بمنزلة قول العرب: إئت السوق أنك تشتري لنا شيئًا، أي: لعلك. فكأنه قال: لعلها إذا جاءت لا يؤمنون. وتقول: إن لك هذا على وأنك لا تؤذي، فكأنه قال: وإن لك أنك لا تؤذي، وإن شاء ابتدأ٢. وقد قرئ هذا الحرف على وجهين: ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى﴾ ٣. وتقول: / ٣٠٨ إذا أردت أن تخبر ما يعني المتكلم، أي: إني نَجْدٌ إذا ابتدأت، كما تقول: أنا نَجْدٌ وإذا شئت قلت، أي: أني نَجْدٌ. كأنك قلت: أي: لأني نَجْدٌ. وتقول: ذاك وإن لك عندي ما أحببت٤، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾ ٥. كأنه قال: يعني الأمر ذلك، وإن لك. قال سيبويه: ولو جاءت مبتدأة لجاز.

قال: وسألت الخليل عن قوله: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ ٦. فقال: إنما هو على حذف اللام قال: ولو قرأها قارئ:

١ الأنعام: ١٠٩، وانظر الكتاب ١٠٠/ ٤٦٢.

٢ انظر الكتاب ١/ ٤٦٢-٤٦٣.

٣ طه: ١١٨-١١٩ في سيبويه ١/ ٤٦٣. وقد قرئ هذا الحرف على وجهين: قال بعضهم: ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا﴾ وقال بعضهم: ﴿وإِنَّكَ﴾ . القراءتان بفتح همزة "إنك" وكسرها سبعيتان، الفتح بالعطف على: "ألا تجوع" والكسر بالعطف على جملة أن الأولى أو على الاستئناف. انظر النشر ٢/ ٣٢٢، الكشاف ٢/ ٤٤٩، البحر المحيط ٦/ ٢٨٤.

٤ انظر الكتاب ١/ ٤٦٣.

٥ الأنفال: ١٤.

٦ المؤمنون: ٥٢، فاعبدون والصواب ما أثبتناه، انظر ص٣٢٤ ق٤ والآية من سورة المؤمنين "٥٢".

الأصول في النحو · الجزء ١ · الصفحة ٢٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصول في النحوج ١ · ص ٢٧١