تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاحِدٌ﴾ ١، فلو قلت: يوحي إليّ أن إلهكم إله واحد، كان حسنًا، فأما إنما مكسورة فلا تكون اسمًا وإنما هي -فيما زعم الخليل: بمنزلة فعل ملغى، مثل: أشهد لزيد خير منك٢. والموضع الذي لا يجوز أن يكون فيه "أن" لا تكون "إنما" إلا مبتدأة مكسورة مثل قولك: وجدتك إنما أنت صاحب كل خنيّ لأنك لو قلت: وجدتك أنك صاحب كل خنيِّ لم يجز.

"وإنما وأن" يُصيّران الكلام: شأنًا وقصةً وحديثًا، ولا يكون الحديث الرجل/ ٣٠٦ ولا زيدًا ولا ما أشبه ذلك من الأسماء. ويجوز أن تبدل مما قبلها إذا كان ما قبلها حديثًا وقصةً، تقول: بلغتني قصتك أنك فاعل، وقد بلغني الحديث أنهم منطلقون فقولك: "أنهم منطلقون" هو الحديث. وقد تبدل من شيء ليس هو الحديث ولا القصة لاشتمال المعنى عليه نحو قوله عز وجل: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ ٣. "فأن" مبدلة من إحدى الطائفتين موضوعة في مكانها، كأنك قلت: وإذ يعدكم الله أن إحدى الطائفتين لكم، وهذا يَتَّضِح إذا ذكرنا البدل في موضعه إن شاء الله.

ذكر المواضع التي تقع فيها إن وأن: المفتوحة والمكسورة والتأويل والمعنى مختلف.

تقول: إمّا أنه ذاهب وإمّا أنه منطلق. فتفتح وتكسر، قال سيبويه: وسألت الخليل عن ذاك فقال: إذا فتحت فإنك تجعله كقولك: حقا أنه منطلق، وإذا كسرت فكأنه قال: إلا/ ٣٠٧ أنه ذاهب. وتقول: أمَا والله إنه ذاهب، كأنك قلت: قد علمت والله إنه ذاهب. وأمَا والله أنه ذاهب، كقولك: إلا أنه والله ذاهب. قال: وسألته عن قوله تعالى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ

١ الأنبياء: ١٠٨.

٢ انظر الكتاب ١/ ٤٦٦.

٣ الأنفال: ٧.

الأصول في النحو · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصول في النحوج ١ · ص ٢٧٠