تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا يتغير عن عمله نحو: لم يكن صالحًا، ولم يك صالحًا، ومثل ذلك -يعني الأول- قول الأعشى:

في فتيةٍ كسُيُوفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِمُوا ... أنْ هالكٌ كلُّ منْ يَحْفَى ويَنْتَعِلُ١.

كأنه قال: إنه هالك وإن شئت رفعت في قول الشاعر: كأن وريداه رشاء خلب٢.

واعلم: أنه قبيح أن يلي "إن" المخففة الفعل إذا حذفت الهاء وأنت تريدها، كأنهم كرهوا أن يجمعوا على الحرف الحذف وأن يليه ما لم يكن يليه وهو مثقل، قبيح أن تقول: قد عرفت أن يقوم زيد: حتى تفصل بين أن والفعل/ ٢٦٨ بشيء يكون عوضًا من الاسم نحو: لا، وقد، والسين،

١ من شواهد سيبويه جـ١/ ٢٨٢، ٤٤٠، ٤٨٠، جـ٢/ ١٢٣، على تخفيف "أن" واسمها ضمير الشأن محذوف. وقوله: هالك: خبر مقدم، وكل: مبتدأ مؤخر، والجملة منهما في محل رفع خبر "أن"، يريد: أنهم كالسيوف في المضاء والعزم أو في صباحة الوجوه، تبرق كالسيوف. وخص سيوف الهند لحسن صقالتها.

ويحفى: من الحفاء، وهو المشي بلا نعل ولا خف، وأراد به الفقير. وينتعل: يلبس النعل، وأراد به الغني.

والمعنى: قد علم هؤلاء الفتيان أن الموت يعم غنيهم وفقيرهم فهم يبادرون إلى اللذات قبل أن يحول الموت بينها وبينهم.

وقيل: إن الشاهد مصنوع والرواية الصحيحة في هي:

أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل..

وفي هذه الرواية شاهد أيضا، إذ إن تقدير الكلام: أنه ليس يدفع.. والبيت من قصيدة مشهورة للأعشى. ورواية الديوان:

أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل

وانظر: المقتضب ٣/ ٩. وشرح السيرافي ٤/ ٤٩. والخصائص ٢/ ٤٤١. وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢. وابن يعيش ٨/ ٧٤. والعيني ٢/ ٢٨٧. والخزانة ٣/ ٥٤٧. والديوان/ ٥٩.

٢ انظر الكتاب ١/ ٤٨٠. والرفع على إلغاء العمل بعد التخفيف.

الأصول في النحو · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصول في النحوج ١ · ص ٢٣٩