تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأبيات رثاه بها من كان بينه وبينه مودة مستحكمة أوجبت ذاك إن رأيت اثباتها في هذا الموضع مع ذكره وهي:

نعى الناعي جاء الدين لما ... أتاه نازل القدر المتاح

فروع كل ذي علم وفضل ... من الأدباء والعرب الفصاح

بكته غزالة الآفاق حزنا ... واظلم رزؤه ضوء الصباح

وأسبلت العيون دما عليه ... كذلك عادة المقل الصحاح

فكم متفجع يبكي عليه ... بحرقة موجع دامي الجراح

وينشر فضله في كل ناد ... بألفاظ محبرة فصاح

على حسناته تبكي المعالي ... بدمعة ثاكل خود رداح

فلو رام البليغ لها صفات ... لقصر عن مراث وامتداح

له خلق صحيح لا يضاهى ... ووجه مشرق الأرجاء صاح

وكف جودها كالغيث يهمي ... على العافين كالجود المباح

له شرفان في عرب وفرس ... وقد صالا بمرهفه الصفاح

فأضحى لا مساجل في جلال ... ولا شرف ينير ولا سماح

على أمثاله عند الرزايا ... يعط جيوب أرباب البطاح

ومن كان الحسين أباه قدما ... فقد نال المعلى في القداح

لئن واراه في حلب ضريح ... بعيد عن مواطنه الفساح

وأصبح فيه منفردا غريبا ... عن الأهلين في غلس وضاح

فهذا الرسم جار في البرايا ... بلا قصد يكون ولا اقتراح

فلا برحت عمائم كل نود ... تروضه بأنوار الأقاحي

ورحمة محيي الأموات تسري ... عليه في الغدو وفي الرواح

هدى الأيام ما ناحت هتوف ... ولاح بقفره بيض الأداحي

تأريخ دمشق · الصفحة ٥١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأريخ دمشقص ٥١٣