* طريق آخر:
حدثنا أحمد قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال:
كنا قد نهينا أن نسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأل ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد، إنه أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك. قال: "صدق". قال: فمن خلق السماء؟ قال: "الله" قال: فمن خلق الأرض؟ قال: "الله" قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: "الله" قال: فبالذي خلق السماء والأرض ونصب هذه الجبال، الله أرسلك؟ قال: "نعم" قال: فزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا. قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر في سنتنا. قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا. قال: "صدق"، ثم ولى فقال: والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليهن شيئا ولا أنقص منهن شيئا. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لئن صدق ليدخلن الجنة" (1).
أخرج البخاري الطريق الأول، ومسلم الطريق الثاني.
وفي هذا الحديث إشكال، وهو أن يقال: كيف قنع هذا الرجل باليمين ولم يطلب الدليل؟ والجواب: أنه استقرى الأدلة قبل ذلك وأكد باليمين (2).
(453) الحديث الثلاثون بعد الثلاثمائة: حدثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن أنس قال:
لما سار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى بدر خرج فاستشار الناس، فأشار عليه أبو بكر، ثم استشارهم فأشار عليه عمر، فسكت. فقال رجل من الأنصار: إنما يريدكم. فقالوا: والله يا رسول الله لا نكون كما قالت بنو إسرائيل: "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا