٦٥٣١ - (خ) سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: «رأيتُني وأنا ثالث الإسلام» وفي رواية «ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمتُ [فيه]، ولقد مكثت سبعة أيام، وإني لثالث الإسلام» أخرجه البخاري (١) .
٦٥٣٢ - (ت) جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: كنتُ جالسًا مع رسولِ الله - ﷺ-، فأقبل سعد إلى رسولِ الله - ﷺ-، فقال رسولُ الله - ﷺ-: «هذا خالي، فليُرِني امْرؤ خَالَهُ» . أخرجه الترمذي (١)، وقال: كان سعد من بني زُهرة، وكانت أمُّ النبيِّ - ﷺ- من بني زهرة، فلذلك قال النبيُّ - ﷺ- «هذا خالي» .
٦٥٣٣ - (م ت) سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: «أُنزلت فيَّ أربعُ آيات من القرآن، قال: حَلَفَتْ أمُّ سَعْد أن لا تكلِّمَه أبدا حتى ⦗١٢⦘ يَكفُر بدينه، ولا تأكلَ ولا تشربَ، قالت: زعمتَ أن الله وصَّاكَ بوالديك فأنا أمُّك، وأنا آمرُك بهذا، قال: مكثتْ ثلاثًا حتى غُشيَ عليها من الجَهد فقام ابن لها يقال له: عُمارة، فسقاها، فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حُسنًا﴾ [العنكبوت: الآية ٨] ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا﴾ [لقمان: الآية ١٥] قال: وأصاب رسولُ الله - ﷺ- غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف، فأخذتُه، فأتيتُ به رسولَ الله - ﷺ-، فقلتُ: نَفلْني هذا السيف، فأنا مَنْ قد علمتَ حالَه، فقال: رُدَّه [من] حيث أخذتَه، فانطلقتُ حتى [إذا] أردتُ أن ألقيه في القَبَض، لامتني نفسي، فرجعتُ إليه، فقلتُ: أعْطِنيهِ، قال: فشدَّ لي صَوْتَه: رُدَّهُ من حيث أخذتَهُ، قال: فأنزل الله عز وجل ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ [الأنفال: الآية ١] ومرضتُ، فأرسلتُ إلى النبيِّ - ﷺ-، فأتاني، فقلتُ: دَعْني أقْسِم مالي حيث شئتُ، قال: فأبى، قلتُ: فالنصفُ، قال: فأبى، قلتُ: فالثلثَ، قال: فسكت، فكان بعدُ الثلث جائزًا، قال: وأتيتُ على نَفَر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعالَ نُطْعمك، ونسقيكَ خمرًا- وذلك قبل أن تحرَّم الخمر - قال: فأتيتُهم في حَشٍّ - والحَشُّ: البستان - فإذا رأس جَزور مشويّ عندهم، وزِقّ من خمر، فأكلتُ وشربتُ معهم، قال: فذُكرت الأنصار والمهاجرون عندهم، فقلتُ: المهاجرون خير من الأنصار، قال: فأخذ ⦗١٣⦘ رجل أحد لَحْيي الرأس، فضربني به، فجَرح أنفي، فأتيتُ رسولَ الله - ﷺ- فأخبرتُه، فأنزل الله فيَّ - يعني نفسه - شأنَ الخمر ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان﴾» [المائدة: الآية ٩٠] .
وفي رواية في قصة أم سعد «فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شَجَروا فاها بعصًا، ثم أوْجَرُوها» .
وفي آخرها «فضرب به أنف سَعْد ففَزره، فكان أنف سعد مفزورًا» أخرجه مسلم.
واختصره الترمذي قال: نزلت فيَّ أربع آيات، فذكر قصة، وقالت أم سعد: «أليس قد أمر الله بالبِرِّ؟ والله لا أطْعَمُ طعامًا، ولا أشربُ شرابًا حتى أموتَ، أوتَكْفُرَ، قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شَجَرُوا فاها، فنزلت هذه الآية ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا وإن جاهداك ...﴾ الآية (١) [العنكبوت: ٨]» .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(نَفَّلني): نَفَّلتُه كذا، أي: أعطيته نافلةً وزيادة على سهمه من الغنيمة.
(القبض): بسكون الباء: مصدر قبضت الشيء قبضًا: أخذته إليك، ⦗١٤⦘ فصار في قبضتك، أي: في يدك وتحت تصرفك، وبفتح الباء: الشيء المقبوض، وأراد به: ما يجمع من الغنائم ويُحرَز، وهو المراد في الحديث.
(الجَزُور): البعير، ذكرًا كان أو أنثى، وأصله: البعير يُنْحَرُ ويُقطع لحمه، إلا أن اللفظة مؤنثة.
(الميسر): القمار.
(الأنصاب): الأصنام أو الحجارة التي كانوا يذبحون عليها لآلهتهم.
(والأزلام): القداح، واحدها: زَلَم، وزُلَم - بفتح الزاي وضمها - وهي سهام بلا نصول ولا ريش، كانوا يضربون بها في القمار لِيعْرِفُوا نصيب كل واحدٍ منهم، وكانوا يضربون بها أيضًا عند الشروع في الأمر يعرِض لهم من سفر أو زواج أو بيع أو نحو ذلك، يعرفون بها في زعمهم ما هو الأصلح لهم، فإن خرج لهم «افْعَل» فعلوا، وإن خرج «لا تفْعَل» لم يفعلوا.
(رجس): الرجس: النجس.
(شَجَرُوا فاها): أي: فتحوه كُرهًا.
(أوجَرتُ) الدواء في فيه: إذا ألقيتَه فيه، فشَبَّه إلقاء الطعام في فيها كرهًا بإلقاء الدواء عن غير اختيار.
(١) ٧ / ٦٦ في فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وباب إسلام سعد بن أبي وقاص.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه البخاري (٥/٢٨) قال: حدثني إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة. وفي (٥/٥٨) قال: حدثني إسحاق، قال: أخبرنا أبو أسامة. وابن ماجة (١٣٢) قال: حدثنا مسروق بن المرزبان، قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة. كلاهما - ابن أبي زائدة، وأبو أسامة حماد بن أسامة - عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، قال: سمعت سعيد بن المسيب، فذكره.
وبلفظ: «لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام.» .
أخرجه البخاري (٥/٢٨) قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد، فذكره.
(١) رقم (٣٧٥٣) في المناقب، باب مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ورواه أيضًا الحاكم ٣ / ٤٩٨ وصححه ووافقه الذهبي.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه الترمذي (٣٧٥٢) قال: حدثنا أبو كريب، وأبو سعيد الأشج، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر الشعبي، فذكره.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مجالد.
(١) رواه مسلم رقم (١٧٤٨) في الجهاز، باب الأنفال، وفي فضائل الصحابة، باب من فضائل سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه، والترمذي رقم (٣١٨٨) في التفسير، باب ومن سورة العنكبوت.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح:
١- أخرجه أحمد (١/١٧٨) (١٥٣٨) قال: حدثنا أسود بن عامر. وأبو داود (٢٧٤٠) قال: حدثني هناد ابن السري. والترمذي (٣٠٧٩) قال: حدثنا أبو كريب. والنسائي في الكبرى تحفة الأشراف (٣٩٣٠) عن هناد.
ثلاثتهم - أسود، وهناد، وأبو كريب - عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود.
٢- وأخرجه أحمد (١/١٨١) (١٥٦٧) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة. وفي (١/١٨٥) (١٦١٤) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. وعبد بن حميد (١٣٢) قال: حدثنا سلم بن قتيبة، قال: حدثنا شعبة. والبخاري في الأدب المفرد (٢٤) قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا إسرائيل. ومسلم (٥/١٤٦) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة. وفي (٥/١٤٦) و(٧/١٢٦) قال: حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. وفي (٧/١٢٥) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قالا: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا زهير. والترمذي (٣١٨٩) قال: حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة.
أربعتهم - شعبة، وإسرائيل، وأبو عوانة، وزهير - عن سماك بن حرب.
كلاهما - عاصم، وسماك - عن مصعب بن سعد، فذكره.
* رواية عاصم، وأبي عوانة مختصرة على قصة الأنفال.