الباب الرابع: فيما أكله رسول الله - ﷺ - وأصحابه من الأطعمة ومدحه
الخَلّ
٥٥٦٤ - (م د ت س) جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - ﷺ - سألَ أهلَه الإدامَ؟ فقالوا: ما عندنا إلا اَلخلُّ، فدعا به، فجعل يأكل به، ويقول: نِعْمَ الإدامُ الخلُّ، نِعمَ الإدامُ الخلُّ.
[وفي رواية: قال جابر: «أخذ رسول الله - ﷺ- بيدي يوم إلى منزله، فأخْرَجَ إليه (١) فِلَقًا من خبز، فقال: ما مِن أُدْم؟ فقالوا: لا، إلا شيء من خَلّ، قال: فإن الخلَّ نعم الأدْمُ] قال جابرُ: فما زلتُ أُحِبُْ الخلَّ ⦗٤٧٠⦘ منذ سمعتها من نبيِْ الله - ﷺ-، قال طلحة بن نافع: ومازلت أُحِبُّ الخلَّ مُنْذُ سمعتُها من جابر» .
وفي أخرى قال: «كنتُ جالسًا في داري، فَمرَّْ بي رسول الله - ﷺ-، فأشار إليَّ، فأتيته (٢)، فأخذ بيدي، فانطلقنا حتى أتى بعض حُجر نسائه، فدخل، ثم أذِنَ لي، فدخلتُ الحجابَ [عليها]، فقال: هل من غَدَاء؟ قالوا: نعم، فأُتِيَ بثلاثة قِرَصَة من شعير فوضعهنَّ (٣) على نبيٍّ (٤)، فأخذ رسول الله - ﷺ - قُرْصًا، فوضعه بين يديه، وأخذ آخرَ فوضعه بين يديه، ثم أخذ الثالث، فكَسَره باثنْين، فجعل نصفه بين يديه، ونصفَه بين يديَّ، ثم قال: هل من إدام؟ قالوا: لا، إلا شيءُ من خلَّ، قال: فَهاتُوه، فَنِعْمَ الإدَامُ هو» أخرجه مسلم.
وفي رواية أبي داود والترمذي مختصرًا قوله: " نعم الإدام الخل ". وفي رواية النسائي قال: «دخلت مع النبي - ﷺ - بَيتْهَ، فإذا فِلَقُ خبز وخَلّ، فقال رسول الله - ﷺ-: نِعْمَ ⦗٤٧١⦘ الإدامُ الخلُّ» (٥) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الأُدم): ما يؤكل مع الخبز.
(قِرَصَة): جمع قُرْص، [وهو الرغيف] وجمع القُرْصة: قُرَص.
(نَبيٍّ) مشددًا غير مهموز: الشيء المرتفع، والنبيُّ أيضًا جمع نَابٍ، وهو الرَّابيَة من الأرض من النَّبَاوة، والنَّبْوة: الارتفاع، أراد: أنه وضع الخبز على شيء مرتفع عن الأرض.
(فِلَق) جمع فِلْقة، أي: كِسرة.
(١) أي: الخادم ونحوه.
(٢) في نسخ مسلم المطبوعة: فقمت إليه.
(٣) في نسخ مسلم المطبوعة: فوضعن.
(٤) قال النووي في " شرح مسلم " هكذا هو في أكثر الأصول " نبي " بنون مفتوحة، ثم باء موحدة مكسورة، ثم ياء مثناة تحت مشددة، وفسروه بمائدة من خوص، ونقل القاضي عياض عن كثير من الرواة - أو الأكثرين - أنه " بتي " بياء موحدة مفتوحة، ثم مثناة فوق مكسورة مشددة، ثم ياء مثناة من تحت مشددة، و" البت " كساء من وبر أو صوف، فلعله منديل وضع عليه هذا الطعام، قال: ورواه بعضهم " بني " بضم الباء، وبعدها نون مكسورة مشددة، قال القاضي الكناني: هذا هو الصواب، وهو طبق من خوص.
(٥) رواه مسلم رقم (٢٠٥٢) في الأشربة، باب فضيلة الخل والتأدم به، وأبو داود رقم (٣٨٢٠) و(٣٨٢١) في الأطعمة، باب في الخل، والترمذي رقم (١٨٤٠) و(١٨٤٣) في الأطعمة، باب ما جاء في الخل، والنسائي ٧ / ١٤ في الأيمان، باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل خبزًا بخل.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح:
١- أخرجه أحمد (٣/٣٧١) قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا عبيد الله بن الوليد.
٢- وأخرجه أبو داود (٣٨٢٠) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة. والترمذي (١٨٣٩و ١٨٤٢) . وفي الشمائل (١٥٣) قال: حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي البصري.
كلاهما - عثمان بن أبي شيبة، وعبدة الخزاعي - قالا: حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان.
٣- وأخرجه ابن ماجة (٣٣١٧) قال: حدثنا جبارة بن المغلس، قال: حدثنا قيس بن الربيع.
ثلاثتهم - عبيد الله بن الوليد، وسفيان، وقيس بن الربيع - عن محارب بن دثار، فذكره.