٤٣٢٤ - () عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ- قال: «يُصَلَّى على السِّقْط، ويُدْعَى لوالديه بالمغفرة والرحمة» . أخرجه ... (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(السِّقْط): الولد يسقط من بطن المرأة قبل تمامه.
٤٣٢٥ - (د) عائشة - رضي الله عنها -: قالت: «مات إِبراهيمُ ابنُ النبيِّ -ﷺ- وهو ابنُ ثمانية عشر شهرًا، فلم يُصَلِّ عليه رسولُ الله - ﷺ-» . أخرجه أبو داود (١) .
الفرع الرابع: في موقف الإمام
٤٣٢٦ - (د ت) نافع أبو غالب: قال: «كنتُ في سكَّة المِرْبَدِ فمرَّتْ جنازة ومعها ناس كثير، قالوا: جنازةُ عبدِ الله بن عُمَيْر، فتبعتُها، ⦗٢٢٧⦘ فَإِذا أنا برجل عليه كِساء رقيق على بُرَيذِينَة (١)، وعلى رأسه خرقة تَقِيْهِ من الشمس، فقلتُ: من هذا الدِّهقان؟ فقيل: هذا أنسُ بن مالك، فلما وُضِعت الجنازةُ قام أنس فصلَّى عليها، وأنا خَلفَهُ، لا يَحُول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه، وكبَّرَ أربع تكبيرات، لم يُطِل، ولم يُسْرِعْ، ثم ذهب فقعد، فقيل: يا أَبا حمزة، المرأةُ الأنصاريةُ (٢)، فقرَّبُوها وعليها نَعْش أخضر، فقام عند عَجيزتها، فصلى عليها نحو صلاته على الرجل، ثم جلس، فقال له العلاءُ بنُ زياد: يا أبا حمزة، أهكذا كان رسولُ الله -ﷺ- يُصَلِّي على الجنازة كصلاتك هذه: يكبِّر عليها أربعًا، ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة؟ قال: نعم، قال: يا أبا حمزة، غزوتَ مع رسولِ الله - ﷺ-؟ قال: نعم، غزَوْتُ معه حُنَينًا، فخرج المشركون، فحملوا علينا، حتى رأَينا خَيْلنا وراءَ ظهورنا، وفي القوم رجل يحمل علينا، فيذُقُّنَا ويَحْطِمُنا، فهزمهم الله، وجعل يُجاءُ بهم، فيُبايِعُونه على الإسلامِ، فقال رجل من أصحاب النبيِّ - ﷺ-: إِن عَلَيَّ نذرًا إِنْ جاء اللهُ بالرجلِ الذي كانَ منذُ اليومَ يَحطِمُنا لأضرِبنَّ عُنقَه، فسكتَ رسولُ الله -ﷺ-، وجِيءَ بالرجل، فلما رأى رسولَ الله - ﷺ- قال: يا رسولَ الله تبتُ إِلى الله، فأمسكَ رسولُ الله - ﷺ- عنه لا يُبايعُه، لِيَفيَ ⦗٢٢٨⦘ الآخَرُ بِنَذْره، قال: فجعلَ الرجلُ يتصدَّى لرسول الله - ﷺ- ليأمُرَه بقتله، وجعل يَهَابُ رسولَ الله - ﷺ- أن يقتلَه، فلما رأى رسولُ الله - ﷺ- أَنَّهُ لا يصنعُ شيئًا، بايَعه، فقال الرجل: يا رسولَ الله، نَذْري، فقال: إِني لم أُمسِك عنهُ منذُ اليومَ إِلا لِتُوفِيَ بنذرِك، قال: يا رسولَ الله، أَلا أوْمَضْتَ إِليَّ؟ فقال رسولُ الله -ﷺ-: إِنَّهُ ليس لنبيّ أن يُومِضَ، قال أَبو غالب: ثم سألت عن صنيع أنس في قيامه عَلَى المرأة عند عَجيزتها؟ فحدَّثوني: أنه إنما كان لأنه لم تكن النُّعُوشُ، فكان الإمام يقوم حِيَال عجيزتها، يستُرها من القوم» . أخرجه أبو داود.
وفي رواية الترمذي مختصرًا: قال أبو غالب: «صليتُ مع أنس بن مالك عَلَى جنازة رجل، فقامَ حِيَالَ رأسه، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة، صَلِّ عليها، فقامَ حِيالَ وَسطِ السرير، فقال له العلاءُ بنُ زياد: هكذا رأيتَ رسولَ الله - ﷺ- يقوم على الجنازة كمقامك منها، ومقامه من الرجل مقامك منه؟ قال: نعم. فلما فرغ قال: احفظوا» (٣) . ⦗٢٢٩⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الدِّهْقَان): التانئ الكبير الذي له فلاحون يعملون بين يديه في أعماله: من الفِلاحة والزراعة ونحوها.
(يحطِمنا): الحَطْم: الكَسْر والدَّوْس.
(يتصدَّى): التَّصَدِّي: التعرض للشيء، وقيل: هو الذي يستشرف [الشيء] ناظرًا إليه.
(أوْمَضَت): الإيماض: الإشارة إلى الشيء.
(حِيَال): حِيَال الشيء: تلقاؤه.
(عجيزتها): العجيزة: العَجُز.
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين. أقول: وقد رواه أحمد في " المسند " ٤ / ٢٤٨ و٢٤٩، وأبو داود رقم (٣١٨٠) في الجنائز، باب المشي أمام الجنازة المغيرة بن شعبة يرفعه إلى النبي ﷺ، قال: " الراكب خلف الجنازة والماشي أمامها قريبًا عن يمينها أو عن يسارها والسقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة "، وإسناده صحيح.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
في المطبوع أخرجه رزين، وهو عن المغيرة بن شعبة بلفظ: «الراكب خلف الجنازة، والماشي أمامها، قريبا عن يمينها، أو عن يسارها. والسقط يصلى عليه، ويدعي لوالديه بالمغفرة والرحمة» .
أخرجه أحمد (٤/٢٤٧) قال: حدثنا عبد الواحد الحداد، قال: حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي. وفي (٤/٢٤٨) قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا المبارك. وفي (٤/٢٤٩) قال: حدثنا إسماعيل، قال: أخبرنا يونس. وفي (٤/٢٥٢) قال: حدثنا وكيع. وروح، قالا: حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي. وأبو داود (٣١٨٠) قال: حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن يونس. وابن ماجة (١٥٠٧) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية. والترمذي (١٠٣١) قال: حدثنا بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان البصري، قال: حدثنا إسماعيل ابن سعيد بن عبيد الله. قال: حدثنا أبي. والنسائي (٤/٥٦) قال: أخبرني أحمد بن بكار الحراني قال: حدثنا بشر بن السري، عن سعيد الثقفي. وفي (٤/٥٨) قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود. قال: حدثنا خالد. قال: حدثنا سعيد بن عبيد الله.
ثلاثتهم - سعيد، والمبارك بن فضالة، ويونس - عن زياد بن جبير بن حية عن أبيه، فذكره.
* غير أن يونس رواه موقوفا، قال: وأهل زياد يذكرون النبي -ﷺ- وأما أنا فلا أحفظه.
* أخرجه ابن ماجة (١٤٨١) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا روح بن عبادة. قال: حدثنا سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية، والنسائي (٤/٥٥) قال: أخبرنا زياد بن أيوب. قال: حدثنا عبد الواحد بن واصل. قال: حدثنا سعيد بن عبيد الله وأخوه المغيرة. جميعا عن زياد بن جبير، عن المغيرة بن شعبة. لم يقل زياد: عن أبيه.
(١) رقم (٣١٨٧) في الجنائز، باب في الصلاة على الطفل، ورواه أيضًا أحمد في " المسند " ٦ / ٢٦٧، وإسناده حسن، وذلك لا ينفي مشروعية الصلاة على الطفل، وإنما يدل على أن الصلاة عليه ليست للوجوب.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (٦/٢٦٧) وأبو داود (٣١٨٧) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس.
كلاهما - أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى - عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد. قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، فذكرته.
(١) وفي بعض النسخ: بريذينته، وهي تصغير برذون، والبرذون: الدابة وجمعه: براذين، والبراذين من الخيل: ما كان من غير نتاج العرب.
(٢) أي: هذه جنازتها.
(٣) رواه أبو داود رقم (٣١٩٤) في الجنائز، باب أي يقول الإمام من الميت إذا صلى عليه، والترمذي رقم (١٠٣٤) في الجنائز، باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو كما قال، قال: وفي الباب عن سمرة.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
إسناده حسن:
١- أخرجه أحمد (٣/١٥١) قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث. وأبو داود (٣١٩٤) قال: حدثنا داود.
كلاهما - عبد الصمد، وداود - قالا: حدثنا عبد الوارث بن سعيد.
٢- وأخرجه أحمد (٣/١١٨) قال: حدثنا وكيع. وفي (٣/٢٠٤) قال: حدثنا يزيد. وابن ماجة (١٤٩٤) قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، والترمذي (١٠٣٤) قال: حدثنا عبد الله بن منير.
كلاهما - نصر، وابن منير - عن سعيد بن عامر بن يحيى
ثلاثتهم - وكيع، ويزيد، وسعيد بن عامر - عن همام..
كلاهما - عبد الوارث، وهمام - عن نافع أبي غالب، فذكره.
وقال الترمذي: حديث أنس هذا حديث حسن.