تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٦٣٦ - (خ م ط د) جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -: قال محمد بن المنكدر: «رأيتُ جابرًا يصلي في ثوب واحد وقال: رأيت رسول الله - ﷺ- يصلي في ثوب» . وفي رواية قال: «دخلت على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب، مُلْتَحِفًا به، ورداؤه موضوع، فلما انصرف، قلنا: يا أبا عبد الله، تصلي ورداؤك موضوع؟ قال: نعم أحببتُ أن يراني الجُهال مثلُكم، رأيتُ النبيَّ - ﷺ- يصلي كذلك» .

وفي أخرى قال: «صلى بنا جابر في إزار قد عَقَده من قِبَلِ قَفَاه، وثيابُه موضوعة على المِشْجَبِ، فقال له قائل: تصلي في إزار واحد؟ فقال: إنما صنعت ذلك ليراني أحْمقٌ مثلك، وأيُّنا كان له ثوبان على عهد رسول الله -ﷺ-؟» .

وفي أخرى قال سعيد بن الحارث المعلَّى: «سألت جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال: خرجت مع النبيِّ - ﷺ- في بعض أسفاره، فجئت مَرَّة لبعض أمري، فوجدته يصلي، وعليَّ ثوب واحد، فاشتَمَلْتُه، وصلَّيتُ إلى جانبه، فلما انصرف، قال: ما السُّرى يا جابر؟ فأخبرته بحاجتي، فلما فرغتُ، قال: ما هذا الاشتمال الذي رأيتُ؟ قلت: كان ثوب واحد. قال: فإن كان واسعًا فالتَحِف به، وإن كان ضيِّقًا فاتَّزِرْ به» . هذه رواية البخاري.

وفي رواية مسلم قال محمد بن المنكدر عن جابر: «كنت مع النبيِّ - ﷺ- في سفر، فانتهينا إلى مَشْرَعة، فقال: ألا تُشْرِع يا جابر؟ قلت: بلى. قال فنزل رسولُ الله - ﷺ-، وأَشْرَعْتُ ⦗٤٥٥⦘ قال: ثم ذهب لحاجته، ووضعت له وَضُوءًا، قال: فجاء فتوضَّأ، ثم قام فصلَّى في ثوب واحد، خَالَفَ بين طَرَفيه، فقمت خلفه، فأخذ بأُذني، فجعلني عن يمينه» . وفي رواية أبي الزبير عنه قال: «رأيت النبيَّ - ﷺ- يصلِّي في ثوب واحد مُتَوَشِّحًا به» .

وفي أخرى: «أنه رأى جابر بن عبد الله يصلِّي في ثوب واحد، متوشِّحًا به، وعنده ثيابه، وقال جابر: إنه رأى النبي - ﷺ- يصنع ذلك» .

وفي رواية الموطأ قال مالك: «بلغه: أن جابر بن عبد الله كان يصلي في الثوب الواحد» . وفي أخرى بلغه عن جابر أن رسولَ الله - ﷺ- قال: «من لم يجد ثوبين فلْيُصَلِّ في ثوب واحد، ملتحفًا به، فإن كان الثوب قصيرًا فلْيَتَّزِرْ به» .

وفي رواية أبي داود عن عباد [ة] بن الوليد [بن] عبادة بن الصامت قال: أتينا جابرَ بن عبد الله، فقال: سِرتُ مع النبي -ﷺ- في غزوة، فقام يصلِّي، وكانت عليَّ بُرْدَة ذهبتُ أُخالِف بين طرفيها، فلم تبلُغ لي، وكانت لها ذَباذِبُ فنكّستُها، ثم خالفتُ بين طرفيها، ثم تواقَصْتُ عليها لا تسْقُطُ، ثم جئت حتى قمت عن يسار النبي - ﷺ-، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، فجاء ابنُ صخْر حتى قام عن يساره، فأخذنا بيديه جميعًا حتى أقامنا خلْفه، قال: وجعل النبيُّ - ﷺ- يرْمُقُني وأنا لا أشعر، ثم فطَنتُ به، فأشار إليَّ: أن اتَّزِرْ بها، فلما فرغ النبيُّ - ﷺ- قال: يا جابرُ، قلتُ: لبَّيْكَ يا رسولَ الله، قال: «إذا كان واسِعًا فخَالِفْ بين طَرَفَيْه، وإذا كان ضيِّقًا فاشْدُدهُ على حَقْوِكَ» . ⦗٤٥٦⦘

هذا الذي أخرجه أبو داود طرف من حديث طويل قد أخرجه مسلم بطوله وهو مذكور في «كتاب النُّبُوَّة» من حرف النون. وله في أخرى عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: «أمَّنا جابرُ في قميص ليس عليه رداء، فلما انصرف قال: إني رأيتُ رسولَ الله -ﷺ- يصلِّي في قميص» (١) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(السُّرى): السير في الليل، والمراد: ما أوجب مجيئك في هذا الوقت.

(التحف بالثوب): إذا تغطى به كاللحاف يشمل الإنسان.

(وأشرعت): شرعت الدواب في الماء تشرع شَرْعًا وشُروعًا: دخلت، وشَرَّعْتُها أنا تشريعًا، وأشرعتها مُعَدَّى بالهمزة، هكذا جاء في الحديث بالهمزة.

(مُتَوَشحًا): التوشح بالثوب: أن يُجعل موضع الوشاح، والوشاح: شيء ينسج عريضًا من أدم، ويُرَصَّع بالجواهر، وتشده المرأة بين عاتقيها وكَشحَيْها. ⦗٤٥٧⦘

(ذَبَاذِب) الثوب: أهدابه، وسميت ذباذب لتذبذبها، أي تحركها وترددها.

(تَوَاقَصْتُ) عليها، أي: ثنيت عنقي لأُمسك به الثوب، كأنه يحكي خِلْقة الأوقَص من الناس، وهو القصير العنق.

(حَقْوُك): الحَقْو: الخصر، ومشد الإزار نفسه.

(١) رواه البخاري ١ / ٤٠٣ في الصلاة، باب الصلاة بغير رداء، وباب عقد الإزار على القفا في الصلاة، ومسلم رقم (٧٦٦) في صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل، ورقم (٥١٨) في الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، والموطأ ١ / ١٤١ في صلاة الجماعة، باب الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد، وأبو داود رقم (٦٣٣) و(٦٣٤) في الصلاة، باب في الرجل يصلي في قميص واحد، وباب إذا كان الثوب ضيقًا يتزر به.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح:

١- أخرجه أحمد (٣/٢٩٣) قال: حدثنا يحيى بن آدم. وفي (٣/٢٩٤) قال: حدثنا عبد الرزاق. (ح) وأبو نعيم. وفي (٣/٣٠٠) قال: حدثنا وكيع، وعبد الرحمن. ومسلم (٢/٦٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع. وفي (٢/٦٢) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا أبي. (ح) وحدثنا محمد بن المثنى. قال: حدثنا عبد الرحمن. ستتهم - يحيى، وعبد الرزاق، وأبو نعيم، ووكيع، وعبد الرحمن، وعبد الله بن نمير - عن سفيان.

٢- وأخرجه أحمد (٣/٣١٢) قال: حدثنا هاشم. وفي (٣/٣٨٦) قال: حدثنا حسن. كلاهما - هاشم، وحشن - قالا: حدثنا زهير.

٣- وأخرجه أحمد (٣/٣٥٦ قال: حدثنا يونس، وعفان. وفي (٣/٣٩١) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا سليم بن حيان. ثلاثتهم - يونس، وعفان، وسليم - قالوا: حدثنا حماد.

٤- وأخرجه أحمد (٣/٣٥٧) قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: حدثنا ابن لهيعة.

٥- وأخرجه أحمد (٣/٣٧٩) قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا حجاج.

٦- وأخرجه عبد بن حميد (١٠٥١) قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا العمري.

٧- وأخرجه مسلم (٢/٦٢) قال: حدثني حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو.

٨- وأخرجه ابن خزيمة (٧٦٢) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، وأسامة بن زيد الليثي.

ثمانيتهم - سفيان، وزهير، وحماد، وابن لهيعة، وحجاج، والعمري، وعمرو، وأسامة - عن أبي الزبير، فذكره.

جامع الأصول · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأصولج ٥ · ص ٤٥٤