تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣١٤٤ - (خ م د) الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما -: أن عليًا قال: «كانت لي شارف من نصِيبي من المغْنم يوم بدر، وكان رسولُ الله - ﷺ- أعْطاني شارِفًا من الخمُس يومئذ فلما أردتُ [أن] أبتني بفاطمةَ بنتِ رسولِ الله - ﷺ-، واعَدتُ رجلًا صوَّاغًا من بني قيْنُقاع يَرْتَحِلُ معي، فنأْتي بإذخر أردتُ [أن] أبيعه من الصَّوَّاغين، فأستعينَ به في وليمةِ عُرسي، فبينما أنا أجمع لشارفيَّ متاعًا من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارِفاي مُناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، أقبلتُ حين جمعتُ ما جمعتُ، فإذا شارِفايَ قد جبَّتْ أسنمتُهما، وبُقرتْ خواصِرهما، وأُخذ من أكبادهما، فلم أملكَ عينيَّ حين رأيتُ ذلك المنظرَ [منهما]، فقلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة، وهو في هذا البيت في شَرب من الأنصار، غَنّتهُ قَيْنةٌ وأصحابه، فقالت في غِنائها:

«ألا يا حَمزُ للشُّرُفِ النِّواءُ» .

فوثب حمزةُ إلى السيف فاجتَبَّ أسْنِمتَهما وبقر خواصِرَهما وأخذ من أكبادهما. قال علي: فانطلقت حتى أدخل على رسولِ الله - ﷺ- وعنده زيدُ بن حارثة، قال: فعرَفَ رسولُ الله -ﷺ- في وجهي الذي لَقيتُ، فقال: مالك؟ قلت: يا رسول الله، ما رأيتُ كاليوم [قَطُّ]، عدا حمزةُ على ناقتيَّ فاجتَبَّ أسنِمَتَهما، ⦗١١٥⦘ وبقر خواصِرهما، وها هو ذا في بيت معه شرْب، قال: فدعا رسولُ الله - ﷺ- بردائه فارتدَى، ثم انطلق يمشي، واتَّبَعْتُهُ، أنا وزيدُ بن حارثة، حتى جاء البيتَ الذي فيه حمزة، فاستأذن، فأُذن له، فإذا همْ شَرب، فطفق رسول الله -ﷺ- يلُومُ حمزةَ فيما فعل، فإذا حمزةُ ثمل محمرَّة عيناه، فنظر إلى رسول الله - ﷺ- فصعَّدَ النظر إلى ركبَتَيه ثم صعَّدَ النظر إلى سرته، ثم صعَّد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟ فعرف رسولُ الله -ﷺ- أنه ثمِل، فنكص رسولُ الله -ﷺ- على عَقِبَيهِ القَهقَرى، وخرج، وخرجنا معه» . وفي رواية «وذلك قبل تحريم الخمر» . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(شارف): الشارف: الناقة- المسنة الكبيرة.

(ابتني): الابتناء بالعروس: الدخول بها. قال الجوهري: لا يقال: بنيت بها، وإنما يقال: بنيت عليها، لأن أصله: أنهم كانوا إذا أرادوا أن ⦗١١٦⦘ يدخلوا بالعروس بنوا عليها خباءًا، فسمي الدخول ابتناءًا مجازًا، والذي منع منه الجوهري قد جاء كثيرًا في الاستعمال على طريق المجاز، وهو أيضًا عاد فاستعمله في كتابه.

(صَوَّاغًا): الصوَّاغ: الصائغ.

(جُبَّت): الجَب: القطع.

(بَقَرت): البَقْر: شق البطن.

(شَرْب): الشرب - بفتح الشين وسكون الراء - الجماعة يشربون الخمر.

(قَيْنة): القينة: المغنية.

(النِّواء): السِّمان: جمع: ناوية: والشرف جمع شارف، وهي الناقة المسنة، وقال الخطابي: الشرف: بضم الشين والراء، والأول أكثر.

(ثَمِل): ثمل الشارب: إذا أخدت منه الخمر فتغير.

(فَنَكَص): نكص على عقبيه: إذا رجع إلى ورائه ماشيًا.

(القهقرى): مِشية إلى وراء، وهي صفة لمحذوف، أي: رجع الرجوع القهقرى.

(١) رواه البخاري ٦ / ١٣٥ - ١٣٨ في الجهاد، باب فرض الخمس، وفي البيوع، باب ما قيل في الصواغ، وفي الشرب، باب بيع الحطب والكلأ، وفي المغازي، باب شهود الملائكة بدرًا، وفي اللباس، باب الأردية، ومسلم (١٩٧٩) في الأشربة، باب تحريم الخمر، وأبو داود رقم (٢٩٨٦) في الخراج، باب بيان مواضع قسم الخمر.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه أحمد (١/١٤٢) (١٢٠٠) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن جريج. و«البخاري» (٣/٧٨ و٤/٩٥ و٥/١٠٥ و٧/١٨٤) قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس. وفي (٣/١٤٩) قال: حدثنا: إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا هشام، أن ابن جريج أخبرهم. وفي (٥/١٠٥) قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة، قال: حدثنا يونس، ومسلم (٦/٨٥) قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: أخبرنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج. (ح) وحدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرني عبد الرزاق، قال: أخبرني بن جريج. (ح) وحدثني أبو بكر بن إسحاق، قال: أخبرنا سعبد بن كثير بن عفير أبو عثمان المصري، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا يونس بن يزيد. وفي (٦/٨٧) قال: وحدثنيه محمد بن عبد الله بن قهزاذ، قال: حدثني عبد الله بن عثمان، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس. وأبو داود (٢٩٨٦) قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة بن خالد، قال: حدثنا يونس.

كلاهما - ابن جريج، ويونس - عن ابن شهاب الزهري، عن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه حسين ابن علي، فذكره.

جامع الأصول · الجزء ٥ · الصفحة ١١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأصولج ٥ · ص ١١٤