الفرع الخامس: في الحوقلة
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الحوقلة): لفظة مبنية من قول: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، كالبسملة من «بسم الله» والحمدلة، من «الحمد لله» . هكذا رأيت الجوهري قد ذكرها في كتاب «الصحاح» بتقديم اللام على القاف، وجاء بها في فصل الحاء من باب القاف، وغيره يقول: الحوقلة بتقديم القاف على اللام، فعلى الأول يكون التركيب من «لا حول ولا قوة» . وعلى الثاني من «لا حول ولا قوة إلا بالله» والمعنى بهذا اللفظ: إظهار الفقر إلى الله تعالى بطلب المعونة على ما يزاوله من الأمور، وهو حقيقة العبودية، والحول: الحيلة، وقيل: القوة، وقيل: المعنى: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بمعونة الله، وهذا التفسير الآخر يروى عن ابن مسعود، كذا قال الخطابي.
٢٤٦٣ - (خ م د ت) أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -: قال: «كنا مع رسولِ الله - ﷺ- في سفرٍ، فجعل الناسُ يَجْهَرُونَ بالتكبير، فقال ⦗٣٩٩⦘ النبيُّ - ﷺ-: أَيُهَا الناسُ أَربِعُوا على أَنْفُسِكم (١) إنكم ليس تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إِنكم تدْعُونَ سميعًا قريبًا، وهو مَعَكُم، قال: وَأنَا خَلْفَهُ أَقول: لا حولَ ولا قُوةَ إِلا باللهِ، فقال: يا عبدَ الله بن قَيس، ألا أَدُلُّكَ على كنزٍ من كُنوزِ الجنة؟ فقلت: بلى يا رسولَ الله، قال: قل: لا حول ولا قوة إلا بالله» .
وفي رواية: «والذي تَدعونَهُ أَقْرَبُ إِلى أَحَدِكُم من عُنُق راحلتهِ» . هذه رواية البخاري، ومسلم.
وفي رواية أبي داود قال: «أخذ رسولُ الله - ﷺ- في عَقَبَةٍ - أو قال: ثَنِيَّةٍ - فلما علا عليها سمِعَ رجُلًا نادى، فرفع صَوتَهُ يقول: لا إِلهَ إِلا الله، واللهُ أكبر، قال: ورسولُ اللهﷺ- على بَغْلَتِهِ، فقال: إِنكم لا تَدْعُونَ أَصَمَّ ولا غائبًا، تَدعونَ سميعًا قَرِيبًا بَصِيرًا، ثم قال: يا أبا مُوسى - أو يا عبد الله بن قيس - أَلا أدُّلُكَ؟ ... وذكره» . وله في أخرى بنحو رواية البخاري، ومسلم. وأَخرجه الترمذي أخصر منها، واللفظ متقارب (٢) .
(١) أي: اعطفوا عليها بالرفق بها والكف عن الشدة عليها - تهذيب.
(٢) رواه البخاري ١١ / ١٥٩ في الدعوات، باب الدعاء إذا علا عقبة، وباب قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وفي الجهاد، باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير، وفي المغازي، باب غزوة خيبر، وفي القدر، باب لا حول ولا قوة إلا بالله، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وكان ⦗٤٠٠⦘ الله سميعًا بصيرًا﴾، ومسلم رقم (٢٧٠٤) في الذكر والدعاء، باب استحباب خفض الصوت بالذكر، وأبو داود رقم (١٥٢٦) و(١٥٢٧) و(١٥٢٨) في الصلاة، باب في الاستغفار، والترمذي رقم (٣٤٥٧) في الدعوات، باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح:
١- وأخرجه أحمد (٤/٣٩٩) قال: حدثنا عفان. وأبو داود (١٥٢٦) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل.
كلاهما - عفان، وموسى - قالا: حدثنا حماد، عن ثابت البناني، وعلي بن زيد، وسعيد الجريري.
٢- وأخرجه أحمد (٤/٤١٨) قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا الجريري.
٣- وأخرجه أحمد (٤/٤٠٢) قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أبو محمد، والبخاري (٨/١٥٥) قال: حدثني محمد بن مقاتل أبو الحسن، قال: أخبرنا عبد الله. ومسلم (٨/٧٤) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا الثقفي. والنسائي في الكبرى تحفة الأشراف (٩٠١٧) عن محمد بن بشار، عن الثقفي (ح) وعن محمد بن حاتم بن نعيم، عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك.
كلاهما (عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد الله بن المبارك) عن خالد الحذاء.
٤- وأخرجه أحمد (٤/٤٠٠) قال: حدثنا يحيى. وفي (٤/٤٠٢) قال: حدثنا محمد بن جعفر. ومسلم (٨/٧٤) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا النضر بن شميل.
ثلاثتهم - يحيى، ومحمد، والنضر - عن عثمان بن غياث.
٥- وأخرجه أحمد (٤/٤٠٧) قال: حدثنا يحيى. والبخاري (٨/١٠٨) قال: حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن، قال: أخبرنا عبد الله. وفي «خلق أفعال العباد» (٥٩) قال: حدثني به أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا الأنصاري. ومسلم (٨/٧٣، ٧٤) قال: حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين، قال: حدثنا يزيد، يعني ابن زريع. (ح) وحدثناه محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر. وأبو داود (١٥٢٧) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يزيد بن زريع. والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٣٧) قال: أخبرنا حميد ابن مسعدة، قال حدثنا يزيد، وهو ابن زريع. وفي تحفة الأشراف (٩٠١٧) عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر. وفي الكبرى تحفة الأشراف (٩٠١٧) عن عمرو بن علي، وبشر بن هلال، كلاهما عن يحيى ابن سعيد.
خمستهم - يحيى، وعبد الله بن المبارك، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ويزيد بن زريع، ومعتمر- عن سليمان التيمي.
٦- وأخرجه البخاري (٨/١٠١، ٩/١٤٤) قال: حدثنا سليمان بن حرب. ومسلم (٨/٧٤) قال: حدثنا خلف بن هشام، وأبو الربيع.
ثلاثتهم (سليمان، وخلف، وأبو الربيع الزهراني) قالوا: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب.
٧- وأخرجه الترمذي (٣٣٧٤، ٣٤٦١) قال: حدثنا محمد بن بشار. والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٥٦) قال: أخبرنا هلال بن بشر. وفي (٥٥٢) قال: أخبرنا محمد بن بشار. وابن خزيمة (٢٥٦٣) قال: حدثنا محمد بن بشار.
كلاهما - محمد بن بشار، وهلال بن بشر - عن مرحوم بن عبد العزيز العطار، قال: حدثنا أبو نعامة السعدي.
تسعتهم (عاصم، وثابت البناني، وعلي بن زيد، وسعيد الجريري، وخالد الحذاء، وعثمان بن غياث، وسليمان التيمي، وأيوب، وأبو نعامة) عن أبي عثمان النهدي، فذكره.