الفصل الخامس: في كَفِّ الأعداء عنه - ﷺ -
٨٩٢٥ - (م) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال أبو جهل: «هل يُعَفِّرُ محمدٌ وجهه بين أظهركم؟ قيل: نعم، قال: واللاتِ والعُزَّى لئن رأيته يفعل ذلك، لأطأنّ رقبته، أو لأُعَفِّرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسولَ الله - ﷺ- وهو يصلّي، [زعم] ليطأ على رقبته، قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتَّقي بيديه، فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهَوْلًا وأجنحة، فقال رسولُ الله - ﷺ-: لو دنا مِنِّي لاختطَفَتهُ الملائكة عُضوًا عضوًا، فأنزل الله - لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه - ﴿كلا إِن الإِنسان ليطغى﴾ - إلى قوله - ﴿كلا لا تُطعهُ﴾ [العلق: ٦ - ١٩] قال: وأمره بما أمره به» زاد في رواية «﴿فَليَدْعُ ناديه﴾ يعني: قومه» أخرجه مسلم.
وفي رواية قال: «قال أبو جهل: لئن رأيتُ محمدًا يصلى عند الكعبة لأطأنَّ على رقبته، فبلغ النبيَّ - ﷺ-، فقال: لو فَعَلَه لأخَذَتْهُ الملائكة» (١) .
⦗٣٧٨⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(التعفير): التمريغ في التراب.
(نكص على عقبيه): رجع إلى ورائه القهقرى.
(الاختطاف): الاستلاب بسرعة.
(١) رواه مسلم رقم (٢٧٩٧) في صفات المنافقين، باب قوله تعالى: ﴿إن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى﴾ .
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (٢/٣٧٠) قال: حدثنا عارم. ومسلم (٨/١٣٠) قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ ومحمد بن عبد الأعلى القيسي. والنسائي في الكبرى «تحفة الأشراف» (١٠/١٣٤٣٦) عن محمد بن عبد الأعلى.
ثلاثتهم - عارم محمد بن الفضل، وعبيد الله، ومحمد بن عبد الأعلى - عن معتمر بن سليمان، عن أبيه. قال: حدثني نعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، فذكره.