٨٨٣٥ - (م) أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن رسول الله - ﷺ- قال لي: يا بُنَيَّ» أخرجه مسلم (١) .
الباب الثاني: في علاماته - ﷺ -، وفيه فصلان
الفصل الأول: فيما كان منها قبل مبعثه - ﷺ-
٨٨٣٦ - (ت) علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن أبيه أنه حدثه قال: «خرجنا إلى الشام في أشياخ من قريش، وكان معي محمد - ﷺ-، فأشرفنا على راهب في الطريق، فنزلنا وحللنا رواحنا، فخرج إلينا الراهب - وكان قبل ذلك لا يخرج إلينا - فجعل يتخلَّلُنَا، حتى جاء فأخذ بيد محمد - ﷺ- وقال: هذا سيد العالمين، قال: فقال له أشياخٌ من قريش: وما علمك بما تقول؟ قال: أجد صِفَتَه ونَعْته في الكتاب المنزل، وإنكم حين أشرفتم لم يبق شجرٌ ولا حجرٌ ⦗٢٦٠⦘ إلا خَرَّ له ساجدًا، ولا تسجد الجمادات إلا لنبيِّ، وأعرفه بخاتم النبوة، أسفل من غُضْروف كتفه مثل التفاحة، ثم رجع فصنع طعامًا فأتانا به، وكان محمدٌ في رعْيَةِ الإبل، فجاء وعليه غَمَامَةٌ تُظلُّه، فلما دنا وجد القوم قد سبقوه إلى شجرة، فجلس في الشمس، فمال فَيءُ الشجرة عليه، وضَحَوا هم في الشمس، فبينا هو قائم عليهم يناشدهم الله أن لا يذهبوا به إلى الروم، ويقول: إن رأوه عَرَفُوهُ بالصّفَةِ وآذوه، فبينا هو يناشدهم الله في ذلك التَفَتَ، فإذا تسعة مِنَ الروم مقبلين نحو دَيْرِهِ، فاستقبلهم، وقال: ما جاء بكم؟ قالوا: بَلَغَنَا عن أحبَارنا أن نبِيًّا من العرب خارج نحو بلادنا في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بُعِثَ إليه بأُناس، وبُعِثْنَا إلى طريقك هذا، قال: فهل خَلَفَكم أحدٌ خير منكم؟ قالوا: إنما اخترْنا لطريقك هذه خِيرة، قال لهم: أرأيتم أمرًا أراد الله تبارك وتعالى أن يقضيه، هل يستطيع أحدٌ مِنَ الناس أن يَرُدَّهُ؟ قالوا: لا، قال: فبايعوا هذا النبيَّ فإنه حق، فبايعوه، وأَقاموا مع الراهب، ثم رجع إلينا، فقال: أَنْشُدُكم أيّكم وليُّهُ؟ قالوا: هذا - يعنوني - فما زال يناشدني حتى رددته مع رجالٍ، فكان فيهم بلال، وزوّده الراهب كعكًا وزيتًا» .
هذه الرواية ذكرها رزين هكذا عن علي عن أبيه، وأخرج الترمذي عن أبي موسى الأشعري، قال: «خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه ⦗٢٦١⦘ النبي - ﷺ- في أشياخ من قريش» وذكر نحوه هذه الرواية، وليس بين الألفاظ كثير اختلاف (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(غُضروف الكتف): رأس لوحه.
(ضَحَوْا في الشمس): برزوا لها.
(الأحْبَارُ) جمع حَبْر- بفتح الحاء وكسرها - وهو العالم.
(١) رقم (٤١٥١) في الآداب، باب جواز قوله لغير ابنه: يا بني.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (٣/٢٨٥) قال:حدثنا عفان. ومسلم (٦/١٧٧) قال:حدثنا محمد بن عبيد الغبري. وأبو داود (٤٩٦٤) قال:حدثنا عمرو بن عون، ومسدد، ومحمد بن محبوب. والترمذي (٢٨٣١) قال:حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب.
ستتهم - عفان، ومحمد بن عبيد، وعمرو، ومسدد، وابن محبوب، ومحمد بن عبد الملك - عن أبي عوانة، عن أبي عثان، الجعد بن عثمان، أو ابن دينار، البصري، فذكره.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس، وأبو عثمان هذا شيخ ثقة وهو الجعد بن عثمان، ويقال ابن دينار وهو بصري، وقد روى عنه يونس بن عبيد وغير واحد من الأئمة.
(١) رواه الترمذي رقم (٣٦٢٤) في المناقب، باب ما جاء في بدء نبوة النبي ﷺ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وهو كما قال، أقول: وذكر بلال فيه غير محفوظ وعده الأئمة وهمًا، فإن سن الني ﷺ إذ ذاك اثنتا عشرة سنة، وأبو بكر أصغر منه بسنتين، وبلال لعله لم يكن ولد في ذاك الوقت.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه الترمذي (٣٦٢٠) قال: حدثنا الفضل بن سهل أبو العباس الأعرج البغدادي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى، فذكره.
وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.