٨٠٥٢ - (ت) سعيد بن المسيب رحمه الله - قال: لقيتُ أبا هريرة، فقال لي: اسأل الله أن يجمعَ بيننا في سُوقِ الجنة، فقلت: أفيها سوق؟ قال: نعم، أخبرني رسولُ الله - ﷺ-: «أنَّ أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، ثم يؤذَنُ لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون ربَّهم ويبْرزُ لهم عرشُهُ، ويتبدَّى لهم في روضة من رياض الجنة، فيوضع لهم منابِر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابرُ من ياقوت، ومنابرُ من زَبَرْجَد، ومنابرُ من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم - وما فيهم دني - على كُثْبانِ المسك الكافور، وما يَرَوْن أنَّ أصحاب الكراسي أفضَلَ منهم مجلسًا، قال أبو هريرة: قلتُ: يا رسولَ الله، هل نَرى ربَّنا؟ قال: نعم: هلْ تتمارَون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ قلنا: لا، قال: كذلك لا تتمارون في رؤية ربِّكم، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضَره الله تبارك وتعالى محاضرة، حتى يقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان، أتذكر يوم كذا وكذا، إذ قلت كذا وكذا؟ فيُذَكّره ببعض غَدَراتِهِ في الدنيا، فيقول: يا ربِّ، أفلم تغفر لي؟ ⦗٥١١⦘ فيقول: بلى بسعَةَ مغفرتي بَلَغْتَ منزلتَك هذه، فبينما هم على ذلك غشِيتْهُم سحابَة من فوقهم، فأمطرَت عليهم طيبًا لم يجدوا مثل ريحه شيئًا قط، ويقول ربُّنا تبارك وتعالى: قوموا إلى ما أعددتُ لكم من الكرامة، فخذوا ما اشتهيتم، فنأتي سُوقًا قد حفّتْ به الملائكة، فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذان، ولم يخطُرْ على القلوب، فيحمل لنا ما اشتهينا بغير بيع ولا شراء، وفي ذلك السوق يلْقى أهلُ الجنةِ بعضُهم بعضًا، فيقبل الرجل من منزلته المرتفعة فيلقى من هو دونه - وما فيهم دَني - فيَرُوعَهُ ما عليه من اللباس، فما ينقضي آخرُ سلامه (١) عليه حتى يصيرَ عليه ما هو أحسنُ منه، وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزَن فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا فتتلقانا أزواجنا، فيَقُلْنَ: مَرْحبًا وأهلًا، لقد جئت وإنَّ لك من الجمال أفْضَلَ مما فارقتَنَا عليه، فنقول: إنا زرْنا اليوم ربَّنا الجبار، ويحقُّ لنا أن ننقَلِبَ بمثل ما انقلبنا» . أخرجه الترمذي (٢) .
⦗٥١٢⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(كثبان) الكُثْبان: جمع كثيب: وهو الرَّمل المجتمع.
(فيروعه) راعَه الشيء يروعه: إذا أعجبه حسنه.
(١) وفي بعض النسخ: حديثه.
(٢) رقم (٢٥٥٢) في صفة الجنة، باب ما جاء في سوق الجنة، من حديث هشام بن عمار عن عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن سعيد بن المسيب، وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وقال المنذري في " الترغيب والترهيب ": وقد رواه ابن أبي الدنيا عن هقل بن زياد كاتب الأوزاعي أيضًا واسمه محمد، وقيل: عبد الله وهو ثقة ثبت احتج به مسلم وغيره عن الأوزاعي قال: نبئت أن سعيد بن المسيب لقي أبا هريرة ... فذكر الحديث.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه ابن ماجة (٤٣٣٦) ..والترمذي (٢٥٤٩) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل.
كلاهما - ابن ماجة، ومحمد بن إسماعيل - قالا: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين. قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. قال: حدثني حسان بن عطية. قال: حدثني سعيد بن المسيب، فذكره.