٧٩٧٧ - (خ م) صفوان بن محرز المازني قال: «بينما ابنُ عمرَرضي الله عنه- يطوف، إذ عرضَ له رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أخبرني ما سمعتَ من رسولِ الله - ﷺ- في النجوى، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ- يقول: يُدنى المؤمن من ربه حتى يضَع عليه كنَفَه، فيقرِّرُه بذنوبه: تَعْرِفُ ذَنبَ كذا وكذا؟ فيقول: أعرف ربِّ، أعرفُ - مرتين - فيقول: سَتَرْتُها عليك في الدنيا، وأغْفِرُها لك اليومَ، ثم تُطوى صحيفةُ حسناته، وأما الآخرون - أو الكفار، أو المنافقون - فينادى بهم على رؤوس الخلائق: هؤلاء الذين كَذَبوا على ربهم، ألا لعنةُ الله على الظالمين» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(النجوى) في الأصل: السَّرُّ، والمراد به: مناجاة الله تعالى للعبد يوم القيامة، وسياق الحديث يدل عليه.
(كنفه) كنف الإنسان: ظله وجانبه (*)، والمراد به: قرب الله تعالى ودنوُّ رحمته وفضله من العبد، وتقول: أنا في كنف فلان، أي: في ظله وجانبه.
٧٩٧٨ - (ت) عائشة - رضي الله عنها - قالت: «جاء رجل، فقعد ⦗٤٥٧⦘ بين يدي رسولِ الله - ﷺ-، فقال: يا رسولَ الله، إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني، وأشتِمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ فقال رسولُ الله - ﷺ-: إذا كان يومُ القيامة يُحسَب ما خانوك وعصوك وكذَّبوك وعِقابُك إياهم، فإن كانَ عقابك إياهم بقدر ذنوبهم: كان كفافًا، لا لك، ولا عليك، وإن كان عِقابك إياهم دون ذنوبهم، كان فضلًا لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذُنُوبهم، اقتُصَّ لهم منك الفضلُ، فتنحَّى الرجل وجعل يهتف ويبكي، فقال له رسولُ الله - ﷺ-: أما تقرأ قول الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الموازينَ القِسْطَ ليوم القيامة فلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شيئًا وإن كان مثقالَ حبةٍ من خَرْدلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾ [الأنبياء: ٤٧] فقال الرجل: يا رسولَ الله، ما أجدُ لي ولهؤلاء شيئًا خيرًا من مفارقتهم، أشْهدُك أنَّهم كلُّهم أحرار» . أخرجه الترمذي (١) .
(١) رواه البخاري ٥ / ٧٠ في المظالم، باب قول الله تعالى: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾، وفي تفسير سورة هود، باب قوله تعالى: ﴿ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾، وفي الأدب، باب ستر المؤمن على نفسه، وفي التوحيد، باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم، ومسلم رقم (٢٧٦٨) في التوبة، باب توبة القاتل وإن كثر قتله.
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة:
ذكر المؤلف معنى الكنف في حق الإنسان والذي في الحديث " يُدنى المؤمن من ربه حتى يضَع عليه كنَفَه "
"ادعاء المجاز على أن معنى الكنف هو الجانب مردود وباطل، والصواب أن الكنف ثابت لله عز وجل على ما صح في الأحاديث الصحاح ومنها حديث الباب، ومن معاني الكنف عند السلف: الناحية والستر والحجاب. فلا حاجة لادعاء المجاز فيه لنفيه وتعطيله عن الله حقيقة؛ لأن ذلك لا يجوز في حق الله وأسمائه وصفاته، بل يجب إثباته لله على الوجه اللائق بالله من غير تعطيل ولا تحريف، ومن غير تمثيل ولا تكييف كباقي الصفات. والله أعلم." [التنبيه على المخالفات العقدية في الفتح - لعلي الشبل - ص ٤١]
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (٢/٧٤) (٥٤٣٦) قال: حدثنا بهز، وعفان، قالا: حدثنا همام. وفي (٢/١٠٥) (٥٨٢٥) قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا سعيد. وعبد بن حميد (٨٤٦) قال: حدثني أبو الوليد، قال: حدثني همام بن يحيى. والبخاري (٣/١٦٨) . وفي «خلق أفعال العباد» (٤١) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا همام. وفي (٦/٩٣) . وفي «خلق أفعال العباد» (٤١) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، وهشام. وفي (٨/٢٤) و(٩/١٨١) . وفي «خلق أفعال العباد» (٤١) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة. وفي (٩/١٨١) . وفي «خلق أفعال العباد» (٤١) قال: قال آدم: حدثنا شيبان. وفي «خلق أفعال العباد» (٤١) قال: حدثنا محمد. قال: أخبرنا عبد الله. قال: أخبرنا محمد بن يسار. (ح) وحدثنا مسلم، قال: حدثنا أبان. ومسلم (٨/١٠٥) قال: حدثنا زهير بن حرب، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي. ومسلم أيضا في «تحفة الأشراف» (٧٠٩٦) عن أبي موسى، عن ابن أبي عدي، عن سعيد. (ح) وعن بندار، عن ابن أبي عدي، عن سعيد، وهشام. وابن ماجة (١٨٣) قال: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا سعيد. والنسائي في الكبرى «تحفة الأشراف» (٧٠٩٦) عن أحمد بن أبي عبيد الله، عن يزيد بن زريع، عن سعيد. (ح) وعن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن محمد بن يسار.
سبعتهم - همام، وسعيد، وهشام الدستوائي، وأبو عوانة، وشيبان، ومحمد بن يسار، وأبان - عن قتادة، عن صفوان بن محرز، فذكره.
(١) رقم (٣١٦٣) في التفسير، باب ومن سورة الأنبياء، وهو حديث حسن.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه الترمذي (٣١٦٥) قال: حدثنا مجاهد بن موسى، بغدادي. والفضل بن سهل الأعرج بغدادي وغير واحد، قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، فذكره.
وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان، وقد روى ابن حنبل عن عبد الرحمن بن غزوان هذا الحديث.