تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرع الثاني: في الخطأ وعمد الخطأ

٧٧٧٠ - (د س) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال النبيُّ - ﷺ- وفي رواية: قال طاوس: قال رسولُ الله - ﷺ-: «من قُتِلَ في عِمِّيَّا في رمي (١) يكون بينهم بالحجارة - أو قال: بالسياط - أو ضُرِبَ بعصًا فهو خطأ، وعَقْلُه عَقْلُ الخطأ، ومن قُتِلَ عَمدًا فهو قَود، ومن حال دونه، فعليه لعنةُ الله وغضبُه، لا يقبل منه صرف ولا عدل» . أخرجه أبو داود والنسائي (٢) .

٧٧٧١ - (م د س) وائل بن حُجر - رضي الله عنه - قال: «إني لقاعد مع رسولِ الله - ﷺ-، إذ جاء رجل يقود آخرَ بِنِسعَة، فقال: يا رسولَ الله، هذا قتلَ أخي، فقال له رسولُ الله - ﷺ-: أقتلتَه؟ - فقال (١): إنه لو لم يعترف أقمتُ عليه البينة - قال: نعم قتلته، قال: كيف قتلته؟ قال: كنت أنا وهو نختبط من شجرة، فسَبَّني فأغضبني، فضربته بالفأس على قَرْنه فقتلته، فقال له رسولُ الله - ﷺ-: هل لك من شيء تؤدِّيه عن نفسك؟ قال: ⦗٢٤٧⦘ مالي من مال إلا كسائي وفأسي، قال: أتُرى قومَك يشرونك؟ قال: أنا أهون على قومي من ذلك، فرمى إليه رسولُ الله - ﷺ- بِنِسعَته، وقال: دونكَ صَاحبك، فانطلَقَ به الرجل، فلما ولّى قال رسولُ الله - ﷺ-: إن قَتَلهُ فهو مِثلُهُ، فرجع إليه، فقال: بلغني أنك قلتَ: إن قتله فهو مثله، وما أخذتُه إلا بأمرك، فقال رسولُ الله - ﷺ-: أمَا ترِيدُ أن يَبُوءَ بإثمه وإثم صاحِبِكَ؟ قال: بَلَى يا نَبيَّ الله، فإن ذاك كذلك؟ قال: فرمَى بنِسْعَتِهِ، وخَلَّى سبيله» . أخرجه مسلم.

وفي رواية لأَبي داود قال: «جاء رجل إلى النبي - ﷺ- بحَبَشِيّ، فقال: إن هذا قتل ابن أخي، قال: كيف قتلته؟ قال: ضربتُ رأسه بالفأس ولم أُرِدْ قتلَه، قال: هل لك مال تؤدِّي دِيَتَهُ؟ قال: لا، قال: أرأيتَ إِن أرسلتُكَ تسألُ الناس تجمع ديته؟ قال: لا، قال: فَموَاليك يُعطُونكَ ديته؟ قال: لا، قال للرجل: خذه، فخرج به ليقتلَه، فقال رسولُ الله - ﷺ-: أما إنه إن قتله كان مثلَه، فبلغ به الرجلُ حيث سمع قولَه، فقال: هو ذا، فَمُر به ما شئتَ، فقال رسولُ الله - ﷺ-: أرْسِلْهُ - وقال مرة: دَعْهُ - يبوء بإثم صاحبه وإثمه، فيكون من أصحاب النار، قال: فأرسله» .

وفي أخرى له قال: «كنتُ عند النبي - ﷺ-، إِذ جيء برَجُل قاتل في عنقه النِّسْعَةُ، قال: فدعا وليَّ المقتول، فقال: أتعفو؟ قال: لا، قال: أفتأخذ الدية؟ قال: لا، قال: أفتقتل؟ قال: نعم، قال: اذهَبْ به، [فلما ⦗٢٤٨⦘ ولَّى قال: أتعفو؟ قال: لا، قال: أفتأخذ الدية؟ قال: لا، قال: أفتقتل؟ قال: نعم، قال: اذهب]، فلما كان في الرابعة، قال: أمَا إنك إن عَفَوْتَ عنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه؟ قال: فعفا عنه، فأنا رأيتُهُ يَجُرُّ النِّسْعَةَ» وأخرجه النسائي مثل الأولى (٢) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(النِّسعَة): سير يضفر على شبه الأعِنَّة، تشد به الرحال، ويجمع على النسوع والأنساع.

(نختبط) الاختباط: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقه.

(إن قتله فهو مثله) يحتمل وجهين: أحدهما: أنه لم ير لصاحب الدم أن يقتله، لأنه ادعى أنَّ قتله كان خطأً أو شبه العمد، فأورث ذلك شبهة في وجوب القتل ونفي القود، والوجه الآخر: أن يكون معناه: أنه إذا قتله كان مِثله في حكم البواء، فصارا متساويين، لا فضل للمقتص إذا استوفى حقه من المقتص منه.

(١) في بعض النسخ: في رميا.

(٢) رواه أبو داود رقم (٤٥٣٩) و(٤٥٤٠) و(٤٥٩١) في الديات، باب فيمن قتل في عميا بين قوم، والنسائي ٨ / ٤٠ في القسامة، باب من قتل بحجر أو سوط، وإسناده حسن.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

أخرجه أبو داود (٤٥٤٠) قال: حدثنا محمد بن أبي غالب، قال: حدثنا سعيد بن سليمان. وفي (٤٥٩١) قال: حدثت عن سعيد بن سليمان. وابن ماجة (٢٦٣٥) قال: حدثنا محمد بن معمر، قال: حدثنا محمد بن كثير. والنسائي (٨/٣٩) قال: أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال، قال: حدثنا سعيد بن سليمان. وفي (٨/٤٠) قال: أخبرنا محمد بن معمر، قال: حدثنا محمد بن كثير.

كلاهما - سعيد بن سليمان، ومحمد بن كثير - عن سليمان بن كثير، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، فذكره.

* أخرجه أبو داود (٤٥٣٩) قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا حماد. (ح) وحدثنا ابن السرح، قال: حدثنا سفيان.

كلاهما - حماد، وسفيان - عن عمرو، عن طاووس، قال: من قتل، وقال ابن عبيد: قال رسول الله -ﷺ-: من قتل، فذكره. (أرسله محمد بن عبيد، وجعله ابن السرح من قول طاووس) .

(١) هذا قول القائد الذي هو ولي القتيل، أدخله الراوي بين سؤال النبي ﷺ وبين جواب القاتل، يريد أنه لا مجال له في الإنكار.

(٢) رواه مسلم رقم (١٦٨٠) في القسامة، باب صحة الإقرار بالقتل وتمكين ولي القتيل من القصاص واستحباب طلب العفو منه، أبو داود رقم (٤٤٩٩) و(٤٥٠٠) و(٤٥٠١) في الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، والنسائي ٨ / ١٣ - ١٨ في القسامة، باب القود.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

أخرجه الدارمي (٢٣٦٤) قال: أخبرنا أحمد بن عبد الهمداني. قال: حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن حمزة أبي عمرو. ومسلم (٥/١٠٩) قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري: قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو يونس، عن سماك بن حرب. (ح) وحدثني محمد بن حاتم. قال: حدثنا سعيد بن سليمان. قال: حدثنا هشيم. قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم. وأبو داود (٤٤٩٩) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي. قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عوف. قال: حدثنا حمزة أبو عمر العائذي. وفي (٤٥٠٠) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة. قال: حدثنا يحيى بن سعيد. قال: حدثني جامع بن مطر. وفي (٤٥٠١) قال: حدثنا محمد بن عوف الطائي. قال: حدثنا عبد المقدوس بن الحجاج. قال: حدثنا يزيد بن عطاء الواسطي، عن سماك. والنسائي (٨/١٤ و٢٤٤) قال: أخبرنا محمد بن بشار. قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عوف بن أبي جميلة. قال: حدثني حمزة أبو عمر العائذي. وفي (٨/١٥) قال: أخبرنا محمد بن بشار. قال: حدثنا يحيى. قال: حدثنا جامع بن مطر الحبطي. (ح) وأخبرنا عمرو بن منصور. قال: حدثنا حفص بن عمر، وهو الحوضي. قال: حدثنا جامع بن مطر. (ح) وأخبرنا إسماعيل بن مسعود. قال: حدثنا خالد. قال: حدثنا حاتم، عن سماك. وفي (٨/١٦) قال: أخبرنا زكريا بن يحيى. قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ. قال: حدثنا أبي. قال: حدثنا أبو يونس، عن سماك بن حرب. وفي (٨/١٧) قال: أخبرنا محمد بن معمر. قال: حدثنا يحيى بن حماد، عن أبي عوانة عن إسماعيل بن سالم.

أربعتهم - حمزة أبو عمرو، وسماك، عن إسماعيل بن سالم، وجامع بن مطر - عن علقمة بن وائل، فذكره.

* وأخرجه النسائي (٨/١٣) قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم. قال: حدثنا إسحاق، عن عوف الأعرابي، عن علقمة بن وائل الحضرمي، فذكره. ليس بين عوف وعلقمة أحد.

جامع الأصول · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأصولج ١٠ · ص ٢٤٦