تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابٌ فِي الْمَوَاعِظِ

١٠٧٠ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثنا أَبُو الْمِقْدَامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: عَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ عَامِلٌ عَلَيْنَا بِالْمَدِينَةِ زَمَنَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ شَابٌّ غَلِيظُ الْبَضْعَةِ عَظِيمُ الْجِسْمِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي خِلَافَتِهِ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظَرًا مَا أَكَادُ أَصْرِفُ بَصَرِي عَنْهُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ كَعْبٍ إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا مُنْكَرًا، مَا كُنْتَ تَنْظُرُهُ إِلَيَّ مِنْ قَبْلُ، فَمَا أَعْجَبَكَ؟ قُلْتُ: مَا حَالَ مِنْ لَوْنِكَ وَنَفَى مِنْ شَعْرِكَ؟ قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتَنِي بَعْدَ ثَالِثَةٍ فِي قَبْرِي وَقَدْ سَقَطَتْ حْدَقَتَايَ عَلَى وَجْنَتَيَّ وَسَالَ مِنْخَرَايَ وَفَمِي صَدِيدًا وَدُودًا كُنْتَ لِي أَشَدَّ نُكْرَةً، أَعِدْ عَلَيَّ حَدِيثًا كُنْتَ حَدَّثْتَنِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُلْتُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا، وَإِنْ أَشْرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ، وَإِنَّمَا يُجَالَسُونَ بِالْأَمَانَةِ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ، إِلَّا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟»، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " مَنْ نَزَلَ وَحْدَهُ، وَجَلَدَ عَبْدَهُ، وَمَنَعَ رِفْدَهُ، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشْرٍ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " مَنْ يُبْغِضُ النَّاسَ وَيُبْغِضُونَهُ، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشْرٍ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الَّذِي لَا يَقِيلُ عَثْرَةً، وَلَا يَغْفِرُ ذَنْبًا»، قَالَ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشْرٍ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَإِنْ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَا تَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ الْجُهَّالِ فَتَظْلِمُوهَا، وَلَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ، وَلَا تَظْلِمُوا وَلَا تُكاَفِئُوا ظَالِمًا فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ، يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا الْأَمْرُ ثَلَاثَةٌ: أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ، وَأَمْرٌ بَيِّنٌ زَيْغُهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَأَمْرٌ اخْتُلِفَ فِيهِ فَرَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ "

بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث · الجزء ٢ · الصفحة ٩٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بغية الباحث عن زوائد مسند الحارثج ٢ · ص ٩٦٧