٨٢٦ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثنا مَيْسَرَةُ، ثنا مُوسَى بْنُ جَابَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ ابْنُ سَلَامٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ خِصَالٍ لَمْ يُطْلِعِ اللَّهُ عَلَيْهَا أَحَدًا غَيْرَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهَا فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلَّا فَهُوَ شَيْءٌ خَصَّ اللَّهُ بِهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا ابْنَ سَلَامٍ إِنْ شِئْتَ تَسْأَلُنِي وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ»، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ " الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ لَمْ يُحِيطُوا بِخَلْقِ الْعَرْشِ، وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ وَلَا حَمَلَتُهُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ عز وجل لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؟ قَالَ: نَعَمِ، الْبِحَارُ، فَقَالُوا: هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْبِحَارِ؟ قَالَ: نَعَمِ، الْعَرْشُ، قَالَتْ: هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْعَرْشِ؟ قَالَ: نَعَمِ، الْعَقْلُ، قَالُوا: رَبَّنَا وَمَا بَلَغَ مِنْ قَدْرِ الْعَقْلِ وَخَلْقِهِ؟ قَالَ: هَيْهَاتَ لَا يُحَاطُ بِعِلْمِهِ، قَالَ: هَلْ لَكُمْ عِلْمٌ بِعَدَدِ الرَّمَلِ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنِّي خَلَقْتُ الْعَقْلَ أَصْنَافًا شَتَّى كَعَدَدِ الرَّمَلِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ ذَلِكَ حَبَّةً وَاحِدَةً، وَبَعْضُهُمُ الْحَبَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَ وَالْأَرْبَعَ، وَبَعْضُهُمْ مَنْ أُعْطِيَ فَرْقًا، وَبَعْضُهُمْ مِنْ أُعْطِيَ وَسْقًا، وَبَعْضُهُمْ وَسْقَيْنِ، وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، كَذَلِكَ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ التَّضْعِيفِ "، قَالَ ابْنُ سَلَامٍ فَمَنْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْعُمَّالُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ وَجَدِّهِمْ وَيَقِينِهِمْ فَالنُّورُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ عز وجل فِي قُلُوبِهِمْ وَفَهْمِهِمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى قَدْرِ الَّذِي آتَاهُمُ اللَّهُ فَبِقَدْرِ ذَلِكَ يَعْمَلُ الْعَامِلُ مِنْهُمْ، وَيَرْتَفِعُ فِي الدَّرَجَاتِ»، فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ مَا خَرَمْتَ حَرْفًا وَاحِدًا مِمَّا وَجَدْتُ فِي التَّوْرَاةِ، وَإِنْ مُوسَى لَأَوَّلُ مَنْ وَصَفَ هَذِهِ الصِّفَةَ، وَأَنْتَ الثَّانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقْتَ يَا ابْنَ سَلَامٍ»
بغية الباحث عن زوائد مسند الحارثج ٢ · ص ٨٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي