مبهمة، وكتب بها إلى أبي جعفر وهي هذه:
أسرفت في قتل الرعية ظالما ... فاكفف يديك أضلها مهديها
فلتأتينك راية حسنية ... جرارة يقتادها حسنيها
فالتفت أبو جعفر، فقال لحازم بن خزيمة: تهيأ بهيئة السفر متنكرا، حتى إذا لم يبق إلا أن تضع رجلك في الغرز «1» ائتني، ففعل، فقال: إذا أتيت المدينة فادخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فدع سارية؛ وثانية فإنك تنظر عند الثالثة إلى شيخ آدم يكثر التلفت، طويل كبير، فاجلس معه فتوجع لآل أبي طالب، واذكر شدة الزمان عليهم، ثلاثة أيام؛ ثم قل في الرابع: من يقول هذه الأبيات؟
أسرفت في قتل الرعية ظالما
قال: ففعل، فقال له الشيخ: إن شئت نبأتك من أنت؟ أنت حازم بن خزيمة، بعثك إلي أمير المؤمنين لتعرف من قال هذا الشعر؛ فقل له: جعلت فداك، والله ما قلته ولا قاله إلا سديف بن ميمون، فإني أنا القائل وقد دعوني إلى الخروج مع محمد بن عبد الله:
دعوني وقد سالت لإبليس راية ... وأوقد للغاوين نار الحباحب «2»
أبالليث تعترون يحمي عرينه ... وتلقون جهلا أسده بالثعالب
فلا نفعتني السن إن لم يؤزكم ... ولا أحكمتني صادقات التجارب «3»
قال: وإذا الشيخ إبراهيم بن هرمة. قال: فقدمت على المنصور فأخبرته الخبر، فكتب إلى عبد الصمد بن علي، وكان سديف في حبسه، فأخذه فدفنه حيا.