وأوثق الإمام بالعهود ... وجعل الله من الشهود
فقبل الإمام من أيمانه ... ورده عفوا إلى مكانه
ثم أتته ربة البشاقص ... تدلي إليه بالوداد الخالص
وأنها مرسلة من عنده ... وجدها متصل بجده
واكتفلت بكل بنبلوني ... وأطلقت أسرى بني ذي النون
فأوعد الإمام في تأمينها ... ونكب العسكر من حصونها
ثم مضى بالعز والتمكين ... وناصرا لأهل هذا الدين
في جملة الرايات والعساكر ... وفي رجال الصبر والبصائر
إلى عدا الله من الجلالق ... وعابدي المخلوق دون الخالق
فدمروا السهول والقلاعا ... وهتكوا الزروع والرباعا
وخربوا الحصون والمدائنا ... وأقفروا من أهلها المساكنا
فليس في الديار من ديار ... ولا بها من نافخ للنار
فغادروا عمرانها خرابا ... وبدلوا ربوعها يبابا «1»
وبالقلاع أحرقوا الحصونا ... وأسخنوا من أهلها العيونا «2»
ثم ثنى الإمام من عنانه ... وقد شفى الشجي من أشجانه
وامن القفار من أنجاسها ... وظهر البلاد من أرجاسها
انتهت الأرجوزة وكمل كتاب العسجدة الثانية من أخبار الخلفاء