فلما كان الغد أذن لهم فدخلوا، ودخل فيهم شبل، فلما جلسوا قام شبل فاستأذن في الإنشاد، فأذن له، فأنشد:
أصبح الملك ثابت الآساس ... بالبهاليل من بني العباس «1»
طلبوا وتر هاشم فلقوها ... بعد ميل من الزمان وياس
لا تقيلن عبد شمس عثارا ... واقطعن كل نخلة وغراس «2»
لقد غاظني وغاظ سوائي ... قربهم من منابر وكراسي
واذكروا مصرع الحسين وزيدا ... وقتيلا بجانب المهراس «3»
وقتيلا بجوف حران أضحى ... تحجل الطير حوله في الكناس «4»
نعم شبل الهراش صولاك شبل ... لو نجا من حبائل الإفلاس
ثم قام وقاموا، ثم أذن لهم بعد، فدخلوا ودخل الشيعة، فلما جلسوا قام. سديف بن ميمون، فأنشد:
قد أتتك الوفود من عبد شمس ... مستعدين يوجعون المطيا»
غفوة أيها الخليفة لا عن ... طاعة بل تخوفوا المشرفيا «6»
لا يغرنك ما ترى من رجال ... إن تحت الضلوع داء دويا
فضع السيف وارفع السوط حتى ... لا ترى فوق ظهرها أمويا
ثم قام خلف بن خليفة الأقطع فأنشد:
إن تجاوز فقد قدرت عليهم ... أو تعاقب فلم تعاقب بريا
أو تعاتبهم على رقة الدين ... فقد كان دينهم سامريا