تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم سألتها؛ فقالت: أسر إلي فأخبرني أنه ميت فبكيت؛ ثم أسر إلي أني أول أهل بيته لحوقا به فضحكت.

عائشة مع أبيها في احتضاره:

القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها دخلت على أبيها في مرضه الذي مات فيه، فقالت له: يا أبت، اعهد إلي خاصتك، وأنفذ رأيك في عامتك، وانقل من دار جهازك إلى دار مقامك؛ وإنك محضور ومتصل بقلبي لوعتك، وأرى تخاذل أطرافك، وانتقاع لونك؛ فإلى الله تعزيتي عنك، ولديه ثواب حزني عليك، أرقأ فلا أرقأ وأشكو فلا أشكى.

فرفع رأسه فقال: يا بنية، هذا يوم يحل فيه عن غطائي؛ وأعاين جزائي، إن فرحا فدائم، وإن نوحا فمقيم؛ إني اضطلعت بإمامة هؤلاء القوم، حين كان النكوص إضاعة، والحذر تفريطا؛ فشهيدي الله ما كان بقلبي إلا إياه؛ فتبلغت بصحفتهم، وتعللت بدرة لقحتهم، وأقمت صلاي «1» معهم، لا مختالا أشرا، ولا مكابرا بطرا، لم أعد سدا لجوعة، وتورية لعورة، طوى ممغص تهفو له الأحشاء وتجب له الأمعاء؛ واضطررت إلى ذلك اضطرار الجرض «2» إلى المعيف «3» الآجن، فإذا أنا مت فردي إليهم صحفتهم ولقحتهم وعبدهم ورحاهم، ودثارة ما فوقي اتقيت بها أذى البرد، ودثارة ما تحتى اتقيت بها أذى الأرض، كان حشوهما قطع السعف.

عمر مع أبي بكر في احتضاره:

ودخل عليه عمر فقال: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد كلفت القوم بعدك تعبا، ووليتهم نصبا. فهيهات من شق غبارك! وكيف باللحاق بك.

وقالت عائشة وأبوها يغمض:

العقد الفريد · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العقد الفريدج ٣ · ص ١٨٧