تخطَّ إلى المحتوى

صلى الله عليه وسلم؛ فإن الصلاة عليه مقبولة، والله أكرم من أن يقبل بعض دعائك ويرد بعضا.

وقال سعيد بن المسيب: كنت جالسا بين القبر والمنبر، فسمعت قائلا يقول: اللهم إني أسألك عملا بارا، ورزقا دارا، وعيشا قارا. فالتفت فلم أر أحدا.

لعائشة في النبي صلى الله عليه وسلم:

هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت نائمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة النصف من شعبان، فلما لصق جلدي بجلده أغفيت؛ ثم انتبهت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عندي؛ فأدركني ما يدرك النساء من الغيرة، فلففت مرطي «1» - أما والله ما كان خزا ولا قزا، ولا ديباجا، ولا قطنا ولا كتانا، قيل: فما كان يا أم المؤمنين؟

قالت: كان سداه من شعر، ولحمته من أوبار الإبل- قالت: فحنوت عليه أطلبه حتى ألفيته كالثوب الساقط على وجهه في الأرض وهو ساجد يقول في سجوده:

«سجد لك خيالي وسوادي، وآمن بك فؤادي؛ هذه يدي وما جنيت بها على نفس. ترجى لكل عظيم، فاغفر لي الذنب العظيم» فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إنك لفي شأن وإني لفي شأن. فرفع رأسه ثم عاد ساجدا فقال: «أعوذ بوجهك الذي أضاءت له السموات السبع والأرضون السبع، من فجأة نقمتك، وتحول عافيتك؛ ومن شر كتاب قد سبق؛ وأعوذ برضاك من سخطك، وبغفوك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» .

فلما انصرف من صلاته تقدمت أمامه حتى دخلت البيت ولي نفس عال، فقال:

مالك يا عائشة؟ فأخبرته الخبر، فقال: ويح هاتين الركبتين ما لقيتا في هذه الليلة! ومسح عليهما؛ ثم قال: أتدرين أي ليلة هذه يا عائشة؟ فقلت: الله ورسوله أعلم. فقال صلى الله عليه وسلم: «هذه الليلة ليلة النصف من شعبان، فيها تؤقت الآجال وتثبت الأعمال» .

العقد الفريد · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.