تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المأمون: لو لم يكن في حق نسبك ما يبلغ الصفح عن زلتك، لبلغك إليه حسن توصلك ولطف تنصلك.

فكان تصويب إبراهيم لرأي أبي إسحق والعباس ألطف في طلب الرضا ودفع المكروه عن نفسه من تخطئتهما.

المأمون وإسحاق بن العباس:

وقال المأمون لإسحاق بن العباس: لا تحسبني أغفلت إجلابك مع ابن المهلب وتأييدك لرأيه وإيقادك لناره.

قال: يا أمير المؤمنين، والله لإجرام قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من جرمي إليك، ولرحمي أمس من أرحامهم، وقد قال كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين

«1» وأنت يا أمير المؤمنين أحق وارث لهذه المنة وممتثل بها.

قال: هيهات. تلك أجرام جاهلية عفا عنها الإسلام، وجرمك جرم في إسلامك وفي دار خلافتك.

قال: يا أمير المؤمنين، فو الله للمسلم أحق بإقالة العثرة وغفران الزلة من الكافر، هذا كتاب الله بيني وبينك. يقول الله تعالى: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين

«2» فهي للناس يا أمير المؤمنين سنة دخل فيها المسلم والكافر، والشريف والمشروف.

قال: صدقت. اجلس. وريت بك زنادي «3» ، فلا قدح ناري من الغابرين «4» من أهلك أمثالك.

العقد الفريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العقد الفريدج ٢ · ص ٢٥