تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه» قالت: وإنه أراد مرة أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، قالت: فأمر ببنائه فضرب، فلما رأيت ذلك أمرت ببنائي فضرب، قالت: وأمر غيري من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ببنائه فضرب، فلما صلى الفجر نظر إلى

===

الاعتكاف بعد صلاة الصبح، ومذهب الجمهور أنه يشرع من ليلة الحادي وعشرين، وقد أخذ بظاهر الحديث قوم، إلا أنهم حملوه على أنه يشرع من صبح الحادي وعشرين، فرد عليهم الجمهور بأن المعلوم أنه كان صلى الله تعالى عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر ويحث أصحابه عليه، وعدد العشر عدد الليالي فيدخل الليلة الأولى وإلا لا يتم هذا العدد أصلا وأيضا من أعظم ما يطلب بالاعتكاف إدراك ليلة القدر وهي قد تكون ليلة الحادي وعشرين كلما جاء في حديث أبي سعيد (¬1) فينبغي له أن يكون معتكفا فيها لا أن يعتكف بعدها، وأجاب النووي عن الجمهور: بتأويل الحديث أنه دخل معتكفه وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح؛ لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل كان قبل المغرب معتكفا لابثا في جملة المسجد، فلما صلى الصبح انفرد اه (¬2)، ولا يخفى أن قولها: "كان إذا أراد أن يعتكف" يفيد أنه كان يدخل المعتكف حن يريد الاعتكاف لا أنه يدخل فيه بعد الشروع في الاعتكاف في الليل، وأيضا المتبادر من لفظ الحديث أنه بيان لكيفية الشروع، ثم لازم هذا التأويل أن يقال: السنة

فتح الودود في شرح سنن أبي داود · الجزء ٢ · الصفحة ٦٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الودود في شرح سنن أبي داودج ٢ · ص ٦٩٧