9 - اذا حلف يمينا ثم خالفها
يقول السائل: حلفت يمينا على ألا أزور بيت خالي ثم زرته في يوم العيد وصمت ثلاثة أيام كفارة يميني فما الحكم في ذلك؟
الجواب: ينبغي أن يعلم أن اليمين التي حلفتها يمين مكروهة لأنها تضمنت الإمتناع عن بر خالك وزيارته ولا يجوز للمسلم أن يجعل اليمين حائلا ومانعا من القيام بالخيرات، قال الله تعالى: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) . فكل يمين تحول بين الإنسان وبين فعل الخيرات مكروهة.
وقال الله سبحانه وتعالى: (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) . سورة النور الاية 22.
قال ابن كثير رحمه الله: [يقول الله تعالى: (ولا يأتل) من الآلية وهي الحلف أي لا يحلف ... وهذه الآية نزلت في الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لاينفع مسطح بن أثاثة بنافعة أبدا بعد ما قاله في عائشة ما قال
............
فلما أنزل الله براءة أم المؤمنين عائشة وطابت النفوس المؤمنة واستقرت وتاب الله على من تكلم من المؤمنين في ذلك وأقيم الحد على من أقيم عليه شرع تبارك وتعالى وله الفضل والمنة يعطف الصديق على قريبه ونسيبه وهو مسطح بن أثاثة فإنه كان ابن خالة الصديق وكان مسكينا لا مال له إلا ما ينفق عليه أبو بكر رضي الله عنه وكان من المهاجرين في سبيل الله وقد زلق زلقة تاب الله عليه منها وضرب الحد عليها، وكان الصديق رضي الله عنه معروفا بالمعروف، له الفضل والأيادي على الأقارب والأجانب فلما نزلت هذه الاية إلى قوله تعالى: (ألا تحبون أن يغفر الله لكم ... ) الخ الآية، فأن الجزاء من جنس العمل فكما تغفر ذنب من أذنب إليك يغفر الله لك وكما تصفح يصفح عنك فعند ذلك قال الصديق: بلى والله نحب ان تغفر لنا يا ربنا ثم رجع إلى مسطح ما كان يصله من النفقة وقال: والله لا أنزعها منه ابدا-في مقابلة ما كان قال: والله لا أنفعه بنافعة أبدا-فلهذا كان الصديق هو الصديق رضي الله عنه وعن بنته] تفسير ابن كثير 3/276.
هذا ما يتعلق بيمينك أما صيام الأيام الثلاثة فأنت مشيت على رأي عامة الناس الذين يظنون أن كفارة اليمين هي صيام ثلاثة أيام وهذا من الأخطاء الشائعة والمنتشرة بين الناس والصحيح أن كفارة اليمين هي المذكورة في قوله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكمءاياته لعلكم تشكرون) سورة المائدة الآية 89.
فكفارة اليمين هي إما إطعام عشرة مساكين أو كسوة عشرة مساكين أو عتق رقبة على التخير أي أن الحالف يختار واحدة من هذه الخصال الثلاث فإذا كان فقيرا عاجزا عن التكفير بإحدى هذه الخصال فإنه يصوم ثلاثة أيام وبناء على ذلك لا يجوز التكفير بصيام ثلاثة أيام إذا كان الشخص قادرا على ما سبق فإذا صام ثلاثة أيام وهو مستطيع للإطعام أو الكسوة فلا يعد مكفر عن يمينه وتبقى الكفارة دينا في ذمته ولا تبرأ ذمته إلا إذا كفر بالإطعام أو الكسوة واستثناء العتق لأنه لا يوجد في زمننا هذا تحرير رقاب.
وأخيرا أنبه على جواز إخراج قيمة الإطعام أو الكسوة نقدا كما هو مذهب الحنفية.
*****