إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي لا مجال الآن لاستقصائها. فمن قام من المسلمين بشيء من هذه المعاصي، فكفرُه كفر عملي؛ أي إنه يعمل عمل الكفار، إلا أن يستحلَّها، ولا يرى كونَها معصية فهو حينئذ كافرٌ حلال الدم، لأنه شارك الكفار في عقيدتهم أيضاً، والحكم بغير ما أنزل الله، لا يخرج عن هذه القاعدة أبداً، وقد جاء عن السلف ما يدعمها، وهو قولهم في تفسير الآية: "كفر دون كفر"، صح ذلك عن ترجمان القرآن عبد الله بن عباس (، ثم تلقّاه عنه بعض التابعين وغيرهم (1)، ولا بُدَّ من ذِكر ما تيسر لي عنهم لعل في ذلك إنارة للسبيل أمام من ضلّ اليوم في هذه المسألة الخطيرة، ونحا نحو الخوارج الذين يكفِّرون المسلمين بارتكابهم المعاصي، وإن كانوا يصلون ويصومون! (2)
رابعاً: متى يخرج من الملة من قام به الكفر العملي؟!
يرى الشيخ -رحمه الله- أن ذلك متعلق بالاعتقاد (استحلال اعتقادي، جحد اعتقادي، تكذيب اعتقادي، إنكار اعتقادي ... ).
أ- قال الشيخ -رحمه الله-: "فمن قام من المسلمين بشيء من هذه المعاصي فكفره كفر عملي، أي أنه يعمل عمل الكفار إلا أن يستحلها ... " (3)
ب- وقال أيضاً: "إن تكفير الموحِّد بعمل يصدر منه غير جائز حتى يتبين منه أنه جاحد لبعض ما شرع الله" (4)
ج- وقال في معرض تعليقه على قول الطحاوي: "ولا نكفِّر أحداً من أهل القِبلة بذنب ما لم يستحلّه".
قلتُ -أي الشيخ رحمه الله-: "يعني استحلالاً قلبياً اعتقادياً، وإلا فكل مذنب مستحل لذنبه عملياً أي مرتكب له، ولذلك فلا بد من التفريق بين المستحل اعتقاداً فهو كافر إجماعاً، وبين المستحل عملاً لا اعتقاداً فهو مذنب يستحق العذاب اللائق به إلا أن يغفر الله له، ثم ينجيه
(1) وقد ضعَّفَ هذا الأثر جماهير العلماء. انظر: القول المبين للباحث حسَّان عبد المنان.
(2) سلسلة الأحاديث الصحيحة، 6 ق1، دار المعارف، الرياض، وانظر: الطحاوية، ص60 - 61.
(3) الصحيحة، 6 ق1 ص113.
(4) حكم تارك الصلاة، ص61.