تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هم الذين كتموا نفاقهم فلم يظهروه. وهؤلاء قال الله تعالى فيهم: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) (التوبة: 101).

وهذا القسم لا ينكشف أمره إلا يوم القيامة، كما جاء في سورة الحديد: (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ) (الحديد: 14). أي ينادي المنافقون المؤمنين: أما كنا معكم في الدار الدنيا نشهد معكم الجماعات والجمعات، ونقف معكم بعرفات، ونحضر معكم الغزوات، ونؤدي معكم سائر الواجبات؟ قال لهم المؤمنون: (بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ، فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَاوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (الحديد: 14 - 15).

وواضح أن هذا القسم تجري عليه أحكام الإسلام في الدنيا، لم نؤمر بالشق عن بواطنهم وهو أمر خارج نطاق وطاقة البشر وسلطاتهم.

يقول ابن تيمية: "وقد اتفق العلماء على أن اسم المسلمين في الظاهر يجري على المنافقين، لأنهم استسلموا ظاهراً، وأتوا بما أتوا به من الأعمال الظاهرة، بالصلاة والزكاة الظاهرة، والحج الظاهر، والجهاد الظاهر، كما كان النبي يجري عليهم أحكام الإسلام الظاهرة، واتفقوا على أنه من لم يكن معه شيء من الإيمان فهو كما قال الله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) (النساء: 144) اهـ (1).

القسم الثاني:

هم الذين قامت عليهم البينة، من جنس البينات الشرعية الظاهرة (2)، أي تبين نفاقهم بيقين. فهؤلاء مرتدون خارجون من الإسلام إلى الكفر، وكلامنا هنا عن النفاق الخالص

(1) الإيمان، 332 - 336. ويقول الشاطبي في الموافقات: "إن أصل الحكم بالظاهر مقطوع به في الأحكام خصوصاً، وبالنسبة إلى الاعتقاد في الخبر عموماً"اهـ.

(2) أما من علمهم النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي مثل الذي أخبر بهم حذيفة وغيرهم فلم يملك إلا أن يعاملهم بظواهرهم. فلم تكن علة تركهم –كما يقول الشاطبي- الخوف من أن يقول الناس إن محمداً يقتل أصحابه بل العلة هي المحافظة على ترتيب الظواهر.

حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعةص ١١٠