يقرأغيره:
أ- لأنه لو كانت السكتات لقراءة المأمومين لحصل أتفاق من الصحابة على وجوب القراءة فيها خلف الإمام، فلما لم ينقل الاتفاق على ذلك، بل نقل عكسه، تبين أنه لم يتضح للصحابة من هذه السكتات، أنها لقراءة المأمومين، (1)
ب- هذا السكوت إن قلنا به، فانه لا ضابط له، لذلك نرى بعض الأئمة يطيل السكوت بعد الفاتحة حتى يسكت جميع من خلفه، وربما أنهى كل المأمومين قراءتهم ولما يشرع الإمام بالسورة بعد؛ فيكون هناك سكوت من الجميع لا مبرر له، وتخلو الصلاة فيه عن ذكر أو قراءة من الإمام أو المأمومين، ولا شك أن هذا غير صحيح! وتلافياً لهذا الخلل؛ استحب الشافعية أن يقول الإمام بعض الأذكار والأدعية سراً ـ أثناء قراءة المأمومين ـ كالتي يقولها بعد تكبيرة الإحرام (2).
ثانياً: القراءة في سكوت الإمام بين الآيات ـ بحيث إذا قرأ الإمام آية رددها المأموم ـ لم يصرح أحد من العلماء بذلك ـ لكن نصوصهم تشير إليه، وهو محتمل، لأنهم قالوا: إذا قرأ الإمام أثناء قراءة المأموم قطع المأموم قراءته، فإذا سكت الإمام، قرأ المأموم، واختلف القائلون بذلك: هل يبني على قراءته السابقة أم يستأنف القراءة؟ وصححوا عدم الانقطاع؛ لأن هذا السكوت مشروع فأشبه السكوت اليسير، ولأنه لو قطع القراءة لم يستفد كثيراً من الاستئناف؛ لأنه لن يقرأ في السكتة التالية زيادة على ما قرأ في الأولى (3)، فقول الفقهاء: يقرأ في سكتات الإمام، يصدق أيضاً على سكوته بين الآيات، فتكون قراءة الإمام أشبه بالقراءة التعليمية، بحيث يقرأ الإمام الآية؛ فيرددها وراءه المأمومون؛ وقد نقل النهي عن مثل هذا. قال محمد بن كعب القرظي: (كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا قرأ في الصلاة أجابه من وراءه؛ إذا قال: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ قالوا مثل قوله، حتى يقضي فاتحة الكتاب والسورة، فلبث في ذلك ما شاء الله أن يلبث، فنزل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204]، قال القرطبي: وهذا
(1) () مجموع فتاوى ابن تيمية (23/ 277).
(2) () المجموع (3/ 364).
(3) () المغني (2/ 264، 268)؛ والمجموع (3/ 359).